“دير الزور” تتعرض لأعنف قصف جوي منذ انطلاقة الثورة السورية 

“دير الزور” تتعرض لأعنف قصف جوي منذ انطلاقة الثورة السورية 

تم – دمشق  : تتعرض مدينة دير الزور شرق سوريا لغارات روسية عنيفة، بالتزامن مع دعوة المعارضة إلى النفير العام في ريف اللاذقية واستمرار المعارك بين مقاتلين عرب وأكراد من جهة وتنظيم «داعش» من جهة أخرى في ريف الحسكة المجاور، بعد أن نجحت فصائل معارضة بدعم أميركي وتركي في طرد التنظيم من مناطق في ريف حلب قرب حدود تركيا. 

وكشف تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المرصد تمكن من توثيق استشهاد 36 شخصا على الأقل جراء تنفيذ طائرات حربية أكثر من 70 غارة على مناطق في حي الكنامات وعدة أحياء أخرى بمدينة دير الزور ومنطقتي حويجة صكر وجسر السياسية عند أطرافها ومحيط مطار دير الزور العسكري، ومدن الميادين والبوكمال وموحسن، وبلدات وقرى حطلة والعشارة والبوليل والزباري والمريعية والباغوز وبقرص والبوعمر والجفرة ومناطق الكسرة ومنجم الملح في التبني وحقول الخراطة والتنك والعمر النفطية، لافتاً إلى أنه أعنف قصف جوي تشهده محافظة دير الزور منذ انطلاقة الثورة السورية.

وأضاف التقرير أن من بين الـ 36 شهيداً، 25 على الأقل من ضمنهم 13 مواطنة و3 أطفال استشهدوا جراء الغارات التي استهدفت منطقة الزباري القريبة من بلدة البوليل، و7 أطفال وطفل و3 مواطنات استشهدوا جراء غارات الطيران الحربي على الميادين والبوكمال والعشارة والبوليل، مشيرا إلى أن عدد الشهداء مرشح للارتفاع بسبب وجود عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطرة، وتجدد القصف الصاروخي على مناطق في مدينة البوكمال الواقعة على الحدود السورية العراقية بريف دير الزور الشرقي.

يذكر أن التنظيم المتطرف يسيطر على الجزء الأكبر من محافظة دير الزور منذ العام 2013 وعلى حقول النفط الرئيسية فيها وهي الأكبر في البلاد من حيث كمية الإنتاج. 

أما في ريف الحسكة ووفق تقرير المرصد السوري، لا تزال المعارك العنيفة مستمرة بين قوات سورية الديموقراطية من طرف، وتنظيم داعش من طرف آخر، في محيط فوج الميلبية ومناطق أخرى قرب حقول الجبسة في جنوب شرقي الحسكة، في محاولة من قوات سورية الديموقراطية السيطرة على الفوج والتقدم إلى مدينة الشدادي التي تعد معقل التنظيم في الحسكة، أسفرت المعارك بالأمس عن استشهد رجل وإصابة آخر بجراح، جراء انفجار لغم بهما في منطقة الصلالية بالريف الشرقي لمدينة الحسكة.

فيما تمكنت فصائل المعارضة في ريف حلب، من استعادة بلدتين من تنظيم «داعش» في أقصى شمال سوريا قرب الحدود التركية، واستهدفت العملية قريتي دلحة وحرجلة بدعم من طائرات التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة، وقتل 70 على الأقل من المتطرفين في المعارك.

وقال «المرصد» إن ثلاثة مواطنين قتلوا وسقط جرحى جراء قصف جوي تعرضت له مناطق في مدينة الباب وبلدات تادف وقباسين وحزوان التي يسيطر عليهم تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي الشرقي، بينما قصف الطيران الحربي مناطق في أحياء حلب الشرقية ومناطق في حي الكلاسة جنوب غرب حلب، لافتاً إلى مقتل ثلاثة أطفال جراء قصف الطيران الحربي على مناطق في حلب القديمة، وقتلت مواطنة وسقط جرحى جراء قصف جوي على منطقة في حي طريق الباب فيما أصيب عدة مواطنين جراء غارة للطيران الحربي على مناطق في حي الفردوس بالمدينة.

وبالتزامن مع تنفيذ طائرات حربية يعتقد أنها روسية لغارات جوية منذ صباح أمس على مناطق في جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي، دعا «الائتلاف الوطني السوري» المعارض في بيان له فصائل الثورة والجيش الحر إلى النفير العام في اللاذقية وقال «في ظل العدوان الوحشي الذي تتعرض له مناطق ريف اللاذقية والتصعيد العسكري الروسي والإيراني؛ يدعو الائتلاف الجيش السوري الحرّ وفصائل الثورة إلى إعلان النفير العام في محافظة اللاذقية، والتعاون المشترك لصدّ قوات الاحتلال ودحرها». 

كما طالب الائتلاف المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العدوان على الشعب السوري والجيش الحرّ، وإلزام موسكو وطهران بإنهاء احتلالهما، وسحب كافة قواتهما وميليشياتهما من كافة الأراضي السورية، مؤكداً خلو تلك المنطقة والغالبية الساحقة من المناطق التي تستهدفها المقاتلات الروسية من أي تواجد لتنظيم داعش.

من جهة أخرى شهد جنوب سوريا قصف بالبراميل المتفجرة على مناطق في أطراف مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، فيما تعرضت أماكن في منطقة المرج لقصف جوي، وأفاد المرصد بأن قوات النظام اعتقلت على حاجز لها في مدينة التل 4 مواطنين واقتادتهم إلى جهة مجهولة وفق نشطاء من المدينة، بينما ارتفع إلى 4 عدد الشهداء الذين قضوا جراء إلقاء الطيران المروحي ما لا يقل عن 16 برميلاً متفجراً منذ صباح السبت على مناطق في مدينة داريا بالغوطة الغربية، كما سقطت عدة قذائف هاون على مناطق في ضاحية الأسد قرب مدينة حرستا بالغوطة الشرقية.

وبين دمشق والأردن، تعرضت مناطق في بلدة بصر الحرير لقصف من قبل قوات النظام، في وقت وردت معلومات عن استشهاد عدة مواطنين نتيجة قصف الطيران الحربي على مناطق في بلدة نوى.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن الطيران الحربي الروسي الموالي للنظام السوري يواصل شن غارات مكثفة في محافظة دير الزور، وتتركز اليوم على حقل التيم النفطي مستهدفة الصهاريج النفطية.

ومنذ 30 سبتمبر الماضي وروسيا تشن غارات جوية في سوريا، تقول انها تستهدف التنظيم المتطرف ومجموعات إرهابية أخرى، وقامت بتكثيف غاراتها منذ تعهد الرئيس فلاديمير بوتين بمعاقبة المسؤولين عن تفجير الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء المصرية الشهر الماضي، في حادث تبناه “داعش” وأسفر عن مقتل 224 شخصاً.

وبالإضافة إلى الغارات الجوية المكثفة، استهدفت روسيا محافظات سورية عدة بصواريخ عابرة للقارات أطلقتها من بحر قزوين، وفق ما أعلن وزير الدفاع الروسي الجمعة وهي المرة الثانية التي تلجأ فيها موسكو إلى تلك الصواريخ الاستراتيجية منذ بدء حملتها في سوريا. 

كانت موسكو وكذلك واشنطن تعهدت مؤخرا بتكثيف استهدافها صهاريج النفط في مناطق سيطرة تنظيم «داعش»، إذ تشكل عائدات تهريب النفط أحد أبرز مصادر التمويل للتنظيم، إلا أن القصف الجوي طال أول أمس أحياء عدة في مدينة دير الزور وأطرافها ومدن البوكمال والميادين وبلدات وقرى أخرى في المحافظة، بالإضافة إلى ثلاثة حقول نفطية.

كما أعلنت الولايات المتحدة وتركيا في الأيام الأخيرة عزمهما استعادة المناطق الشمالية السورية التي لا تزال خاضعة لسيطرة المتطرفين، وهو قطاع من مئة كم يمتد على طول الحدود التركية بين مارع وجرابلس، وأكدت تركيا أنها ستخوض حملة لإقامة «منطقة آمنة»، خالية من الجهاديين لاستيعاب النازحين السوريين الذين لجأوا إلى أراضيها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط