الاتجار بالبشر.. جرّمه الإسلام وحاربته قوانين المملكة

الاتجار بالبشر.. جرّمه الإسلام وحاربته قوانين المملكة
تم – الرياض
وضعت المملكة نصب عينيها حماية حقوق الإنسان، والتصدي للاتجار بالبشر، كخيار استراتيجي؛ إذ تعد المتاجرة بالبشر مُجَرَّمَة في الشريعة الإسلامية، ومعاقَبٌ عليها في النظام السعودي بعقوبات تصل إلى السجن خمس عشرة سنة، وبغرامات مالية تصل إلى عشرة ملايين ريال، لمحاصرة هذه الجريمةَ تشريعيًّا وقضائيًّا، لأنها من الجرائم التي تتفق على محاربتها كل القيم والأخلاق الإنسانية، ولا علاقة لها مطلقًا باختلاف المفاهيم والأفكار والثقافات.
ورغم كل الجهود التي تم بذلها، لم تنتهِ الاتهامات التي تسوقها وزارة الخارجية الأمريكية وجهات أخرى، لا يخفى أنها لا تلتزم بشكل كامل بتطبيق المعايير الخاصة بحماية ضحايا الاتجار بالبشر، مبرزة في تقريرها الأخير أن المملكة تبذل جهودًا لتلبي الحدّ الأدنى من تلك المعايير، ما عدّه مختصون وقانونيون مجحفًا وتجنيًا على الحقيقة ومجانبة للصواب، في ظل عدم وجود أدلة تدعم مثل هذه التقارير.
ووافق مجلس الوزراء السعودي الاثنين 13 يوليو من عام 2009م، على نظام مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، كما قرر تشكيل لجنة في هيئة حقوق الإنسان من ممثلين لجهات حكومية لمتابعة أوضاع ضحايا الاتجار بالأشخاص؛ لضمان عدم معاودة إيذائهم.
ومنع النظام الجديد الاتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك إكراهه أو تهديده أو الاحتيال عليه أو خداعه أو خطفه أو استغلال الوظيفة أو النفوذ أو إساءة استعمال سلطة ما عليه أو استغلال ضعفه أو إعطاء مبالغ مالية أو مزايا أو تلقيها لنيل موافقة شخص له سيطرة على آخر من أجل الاعتداء الجنسي أو العمل أو الخدمة قسرًا أو التسول أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء أو إجراء تجارب طبية عليه.
وسن النظام عقوبة كل من ارتكب جريمة الاتجار بالأشخاص بالسجن مدة لا تزيد على 15 سنة أو بغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بهما معًا، وتشدد العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام في عدد من الحالات منها إذا ارتكبت ضد النساء وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال.
وأوضح التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية، عن حالة “الاتجار بالبشر” للعام 2015، أن عددًا من الدول من بينها المملكة تقدمت في جهودها لمحاربة الاتجار بالبشر، بينما تراجعت دول أخرى، من بينها مصر.
وأشار التقرير، الذي أعلنته وزارة الخارجية في واشنطن الاثنين، أن كلًّا من كوبا وكينيا والسعودية قامت بجهود ملموسة أفضل في مكافحة “الاتجار بالبشر”، بينما وصف الجهود المبذولة لمحاربة الظاهرة في كل من مصر وغانا وبلغاريا بـ”الأسوأ”.
وأثار التقرير بعضًا من الجدل، عندما أظهر تقدم بعض الدول، منها ماليزيا على سبيل المثال، بينما ظلت تايلاند ضمن قائمة الأسوأ، رغم أن كلا الدولتين تُعتبران جزءًا من تفاقم مشكلة “مسلمي الروهينغا” الفارين من أعمال العنف الطائفية التي تستهدفهم في ميانمار، واللافت كان مجيء كوبا ضمن الدول التي أظهر التقرير تقدمها من القائمة الثالثة للثانية، في خطوة تأتي تزامنًا مع إعلان الولايات المتحدة إعادة العلاقات الدبلوماسية معها.
وأشار مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير فيصل بن حسن طراد، إلى أن المملكة أصدرت نظامًا خاصًا بمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص بموجب المرسوم الملكي رقم م/40 وتاريخ 14/ 7/ 2009م، والذي جاء متسقًا مع المعايير الدولية والإقليمية لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، كما تم تشكيل لجنة وطنية في هيئة حقوق الإنسان لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص.
يذكر أن المملكة صادقت على أبرز الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والبروتوكولات، منها البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال واستغلال طفولتهم في المواد الإباحية، وبروتوكول منع الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، واتفاقية حظر عمل الأطفال، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، واتفاقية حقوق الطفل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط