المحكمة العليا تلجأ إلى خادم الحرمين في الاستحكام على الأراضي المسكونة

المحكمة العليا تلجأ إلى خادم الحرمين في الاستحكام على الأراضي المسكونة

عارضت الهيئة العامة للمحكمة العليا إصدار مبدأ قضائي تجاه طلبات حجج الاستحكام على أراضٍ أحياها مواطنون ببناء سكن خاص، إذ نص محضر رسمي للهيئة على أنها “لا ترى إصدار مبدأ قضائي مع سريان مفعول الأمر السامي لعام 1387هـ”، داعية إلى “عرض الموضوع على خادم الحرمين الشريفين لإعادة النظر في الأمر المشار إليه بما يجعله يتفق مع ما في نظام المرافعات الشرعية بخصوص موضوع الاستحكام”.

وقالت مصادر مطلعة إن الهيئة العامة اتضح لها أن المحاكم كانت تسير بخصوص تعليمات حجج الاستحكام على ضوء المادتين 85 و86 من تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية، ثم صدر الأمر السامي بتاريخ 1387هـ بعدم إخراج الحجج على ما كان إحياؤها بعد هذا التاريخ، ثم حصلت تصرفات من بعض المواطنين بإحياءات سكنية بعد هذا التاريخ وجرى عنها مكاتبات تم على إثرها درس ذلك من الهيئة القضائية العليا التي أصدرت قرارها بتاريخ 1395هـ، إلا أنه لم يتم تطبيقه على الوجه المطلوب.

واختلفت المفاهيم في ذلك، وصار هناك اضطراب في العمل به في المحاكم، فمنهم من يصرف النظر عن الطلب المنهي، وآخرون يثبتون التملك، والبعض يجعل للبلدية أخذ القيمة.

وأضافت أنه صدر بعد ذلك أمر نائب رئيس مجلس الوزراء عام 1418هـ، وأتبعه خطاب عام 1421هـ لرئيس مجلس القضاء الأعلى في شأن حجج الاستحكام التي رفعتها وزارة الشؤون البلدية والقروية في كتابها إلى المقام السامي، موضحة فيه أن “المحاكم تصدر أحكامًا بدفع قيمة الأراضي المعتدى عليها بالإحياء بعد عام 1387هـ للبلدية على رغم معارضتها استنادًا لقرار الهيئة القضائية العليا”.

وأشارت إلى أن وزارة الشؤون البلدية طلبت درس الموضوع من مجلس القضاء، وأجاب رئيس المجلس وقتها نائب رئيس مجلس الوزراء عام 1421هـ في رد تضمن بيان ما رآه مجلس القضاء شرعاً في هذا الموضوع، ثم صدر قبل ذلك وبعده عدد من الأوامر والتعليمات عن إخراج حجج الاستحكام، ثم صدرت أخيرًا الأنظمة العدلية، ومنها نظام المرافعات الشرعية، وفيه فصل كامل ينظم إجراءات الاستحكام.

ونصت المادة 228 من نظام المرافعات أن “لكل من يدعي تملك عقار سواء أكان ذلك أرضًا أم بناء حق طلب صك استحكام من المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها ذلك العقار”، كما نصت المادة 232 من النظام نفسه أنه يجب على المحكمة إذا طُلب منها استحكام لأرض فضاء لم يسبق إحياؤها أن تكتب بذلك إلى رئيس مجلس الوزراء، كما نصت المادة 241 من النظام نفسه على إلغاء ما يتعارض معه من أحكام، ولم يستثن شيئاً مما يصدر من الأوامر السابقة له.

ولأن الأمر السامي الصادر عام 1387هـ مر عليه الآن 50 عامًا حصل خلالها طفرة عظيمة ونمو في السكان وتوسع في العمران، وقيام بعض المواطنين ببناء سكن على موقع له ولأسرته قبل الإذن له فيه، وربما مضى عليها الآن مدة طويلة، وقد يكون البعض توفي وخلفه ورثته، فمن غير السائغ شرعًا رفع أيدي هؤلاء إذا كان عليهم إضرار بهم وولي الأمر بعد الله أرحم وأكرم أن يحصل لهم شيء من ذلك، وما صدر به نظام المرافعات بخصوص الحجج وما يتفق معه مما ذكره العلماء وما جاء في قرار مجلس القضاء الأعلى وكتاب رئيسه الأسبق المشار إليها آنفاً فيه حفظ وينظم الحقوق العامة والخاصة.

وكان نظام القضاء الصادر عام 1428هـ منح الهيئة العامة للمحكمة العليا صلاحيات وضع المبادئ القضائية، وفي عام 1436هـ، أشار رئيس المجلس الأعلى للقضاء المكلف إلى ما حصل من اضطراب العمل في محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف في إصدار حجج الاستحكام التي تم إحياؤها بعد تاريخ صدور الأمر السامي رقم 21679 بتاريخ 9-11-1387هـ، إذ إن بعض المحاكم تحكم بصرف النظر عن طلب حجة الاستحكام للأرض المحياة بعد هذا التاريخ، ويصدق الحكم من محكمة الاستئناف، كما أن بعض المحاكم تحكم بثبوت التملك للأراضي المحياة بعد هذا التاريخ، ويصدق من محكم الاستئناف.

وبعد الاطلاع على ما تضمنه قرار المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 27-8-1435هـ من إحالة موضوع الإشكالات الخاصة بإصدار حجج الاستحكام، وخصوصاً الأراضي حديثة الإحياء وكبيرة المساحة للمحكمة العليا لتقرير مبدأ عام يوحد العمل في ذلك.

ثم طلب رئيس مجلس القضاء عرض الموضوع على الهيئة العامة للمحكمة العليا للنظر في ذلك وتقرير مبدأ قضائي عام في الموضوع إنفاذًا لما ورد في نظام القضاء وإنفاذًا لمنصوص قرار مجلس القضاء، وصدر محضر الهيئة بأن ما صدر من أوامر وأنظمة فيها ما يكفي لمعالجة ما يخص موضوع حجج الاستحكام، إلا أن ما أثير من إشكالات بقيت قائمة، وأعيدت الكتابات للمجلس الأعلى للقضاء، فكتب رئيس المجلس إلى المحكمة العليا بطلب إصدار مبدأ قضائي عام إنفاذًا لما ورد في نظام القضاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط