أنظار العالم تتجه صوب #باريس في انتظار الحد من تأثيرات #التغير_المناخي

أنظار العالم تتجه صوب #باريس في انتظار الحد من تأثيرات #التغير_المناخي

تم – باريس: تنطلق، الاثنين، قمة “المناخ”، في العاصمة الفرنسية باريس، وسط حضور قرابة 190 دولة؛ لمواجهة أخطار مناخية عدة، ينظر لها على أنها تهدد مستقبل البشرية.

وصرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في كلمة سابقة له، حول مستقبل العالم جراء تغييرات المناخ: أود أن يستمتع أحفادي بجمال كوكب معافى وبثرواته، وشأني شأن أي إنسان، يحزنني أن أرى الفيضانات والجفاف والحرائق تزداد سوءاً، وأن دولاً جزرية ستختفي، وأن أنواعاً لا تحصى من الكائنات ستنقرض.

المخاطر المحتملة

إن المؤمل؛ أن يتفق زعماء العالم على معاهدة؛ للحد من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، بمعدل درجتين مئويتين أو أقل، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وذلك عن طريق الحد من انبعاثات الكربون المسؤولة عن التغير المناخي،  وفي حال فشلوا في التوصل إلى مثل هذه المعاهدة؛ فإن عددا من العلماء؛ يحذرون من أن العالم سيصبح غير صالح للحياة البشرية، وسيشهد عواصف شديدة، وجفافاً، وارتفاعا في منسوب مياه البحر لتغرق مساحات واسعة من اليابسة.

أربعة مسارات

للمؤتمر أربعة أهداف رئيسة بخلاف الهدف العام: استعراض آخر التطوّرات الخطيرة في شأن تغيّر المناخ، واستكشاف مجموعة واسعة من المسارات التي تجمع بين التخفيف من حدة تأثير تغيّر المناخ والتكيّف معه، والتنمية المستدامة، وتقييم إمكانات إيجاد حلول قائمة على الأدلّة للتحديات التي يفرضها تغيّر المناخ.

هذا فيما ستتولى “اليونسكو” تنظيم جلسات متعددة، في شأن التعليم من أجل التنمية المستدامة، والصلة بين العلم والسياسة والمجتمع والمحيط والمناخ، والمياه العذبة، والمعارف الأصلية والتقليدية.

عالم واحد

كما أبرز مون، أنه كرئيس للأمم المتحدة؛ فقد أعطيت الأولوية لتغير المناخ؛ لأنه ليس بوسع أي بلد أن يتصدى لهذا التحدي وحده، مضيفا: كانت عملية التفاوض بطيئة ومعقدة؛ ولكننا نرى ثمّة نتائج، قُدم الآن ما يزيد على 166 بلداً تستأثر مجتمعة بنسبة تزيد على 90 في المائة من الانبعاثات؛ خططاً مناخية وطنية ذات أهداف محددة، وإذا ما نُفِّذت هذه الخطط الوطنية بنجاح؛ فإنها ستقلل منحنى الانبعاثات إلى ارتفاع في درجة الحرارة على صعيد العالم، بمستوى يُتوقّع بأن يبلغ نحو ثلاث درجات مئوية، مع حلول نهاية القرن.

تاريخ ممتد

في تاريخ المناخ العالمي؛ سبق وصدق 195 طرفاً على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، في شأن تغيّر المناخ، منذ اعتمادها في العام 1992، واعتُمد “بروتوكول كيوتو” في العام 1997، من أجل تطبيق الاتفاقية، ودخل حيّز النفاذ في عام 2005، وحدّد البروتوكول أهدافاً تتمثل في تقليص انبعاثات غازات الدفيئة، والحد منها للبلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصاد الانتقالي.

من أبرز المحطات التي قدمت حراكاً ما: اتفاق كوبنهاغن السياسي في 2009، ومؤتمرات كانكون 2010 ، وديربان 2011 ، والدوحة 2012، وأيضاً: جنيف الذي عقد في 8 – 13 شباط/ فبراير 2015، وسط مشاركة ما يزيد على 1300 مشارك، يمثلون الحكومات والجهات المراقبة والإعلام، وجميعها سعت في مجملها إلى إبرام اتفاقات جديدة في شأن المناخ في العام 2015، بغية دخوله حيّز النفاذ في العام 2020.

المملكة.. إجراءات متقدمة

تشارك المملكة في هذا المؤتمر المهم، وفي مقدمة الدول التي أعلنت عن خطط لتنويع اقتصادها لمكافحة تغير المناخ، وذلك ضمن إستراتيجية يمكن أن تتجنب انطلاق نحو 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، مع حلول عام 2030.

ووفقاً لمصادر صحافية، فإن المملكة أعلنت عن سعيها، من خلال خططها إلى تحقيق خفض طموح يصل إلى 130 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مع حلول العام 2030، عبر تنويع الاقتصاد وتعديله.

جهود واضحة

وتعد جهود المملكة واضحة؛ بدليل أن رئيسة أمانة التغير المناخي في الأمم المتحدة كريستيانا فيغيريه، وجهت شكرها إلى المملكة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “شكراً للسعودية”، مضيفة أن نحو 160 دولة أعلنت خططاً قومية لمكافحة ظاهرة الاحترار والفيضانات وموجات الجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.

تنويع الاقتصاد

شرعت المملكة في تنفيذ عدد من الخطط، تعتمد سيناريو يعمل على تنويع الاقتصاد، من خلال مساهمات ضخمة من عائدات تصدير النفط ومشتقاته، مؤكدة أن هذه العائدات ستنفق على قطاعات تطلق الحد الأدنى من الانبعاثات مثل: “الخدمات المالية والصحية والسياحية والتعليم والطاقة المتجددة وتقنيات كفاءة الطاقة لتعزيز النمو”.

سيناريوهات بديلة

وشرعت المملكة أيضاً، وربما تكون الدولة الوحيدة، في وضع سيناريوهات بديلة؛ لتخصيص مزيد من النفط داخلياً، للصناعات كثيفة استخدام الطاقة؛ مثل البتروكيميائيات والإسمنت والتعدين وإنتاج المعادن، ما يزيد من الانبعاثات داخلياً وليس خارجياً، مشددة على أنها تحتفط بحق تحديث هذه الخطة، وماضية في استخدام الطاقة بصورة أكثر كفاءة مع الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية.

وسبق أن صرحت، أيضا، في نيسان/ابريل الماضي، أنها تهدف إلى توفير ما يعادل 1.5 مليون برميل يومياً، من خلال إجراءات تحسين الكفاءة والحد من الاستهلاك المحلي؛ لبيع مزيد من النفط في الخارج.

مصانع وغاز

كما سبق وأعلنت عن إنشاء مصنع لجمع واستخدام 1500 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون يومياً؛ لاستخدامه في مصانع البتروكيميائيات، كما أنها ستنشئ مصنعاً تجريبياً لحبس وتخزين الكربون، وأيضا تشجيع الاستثمارات في التنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه، كما ستنتهج سياسات أخرى لمكافحة تغير المناخ؛ منها إبطاء معدلات التصحر والنهوض بكفاءة النقل العام.

مؤتمر باريس ومصير العالم

وسيسعى مؤتمر باريس، بلاشك، إلى التوصل لاتفاق عالمي لمكافحة الاحتباس الحراري الذي يقول العلماء إنه يتعين أن يقتصر على درجتين مئويتين؛ لتجنب التداعيات المدمرة، مثل: الجفاف وارتفاع منسوب المياه في البحار.

وذكر مون، في هذا الصدر: أن المؤتمر المعني بتغير المناخ في باريس؛ ليس نهاية المطاف؛ بل يجب أن يمثل عتبة لطموحنا، لا سقفه.. رسالتي إلى زعماء العالم واضحة: إن النجاح في باريس يعتمد عليكم.. سكان العالم والأجيال المقبلة يعتمدون عليكم لبلورة الرؤية والتحلي بالشجاعة اللازمين؛ لاغتنام هذه اللحظة التاريخية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط