دبلوماسي إيراني يحذّر من نوايا روسيا في قطف ثمار تضحيات بلاده

دبلوماسي إيراني يحذّر من نوايا روسيا في قطف ثمار تضحيات بلاده

تم – متابعات : أزاح الدبلوماسي الإيراني والمدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الإيرانية، جاويد قربان أوغلي، الستار عن جوهر الخلافات بين طهران وموسكو حول سورية، وقال إن “روسيا تريد قطف ثمار تضحيات إيران في سورية”.

وأكد أوغلي خلال مقابلة صحافية الاثنين، أنه “بعد 4 أعوام ونصف استطاعت إيران أن تمرر إستراتيجيتها في سورية المتمحورة حول بقاء الأسد في السلطة، وذلك بمساعدة الحلفاء الروس”، غير أنه شكك بنوايا الروس حيال الأسد وإيران، وقال إن “السياسة الروسية برغماتية مطلقة تبحث عن مصالحها وقد تنقلب على حلفائها في طهران ودمشق”.

وأضاف: “صحيح أن ثمن بقاء الأسد كان غاليا وتم على حساب تدمير سورية ومقتل 250 ألف سوري وتهجير 10 ملايين، غير أنه الآن تجاوز الأزمة، حيث قبل الغرب بالحل السياسي ووجود دور لإيران في هذا الحل” على حد تعبيره.

لكن الدبلوماسي الإيراني رأى أن “القبول الدولي بدور إيراني في تسوية الأزمة السورية هو أحد نتائج الاتفاق النووي بين طهران ودول 5+1 ولن يقتصر الأمر على سورية”، بحسب جاويد قربان أوغلي.

كما شدد أوغلي على أن “ما حصل في مؤتمر فيينا 2 من اتفاق حول وقف إطلاق النار مع بداية العام المقبل وهيئة حكم انتقالية خلال 6 أشهر وإجراء انتخابات بغضون 18 شهرا كان اتفاقا جيدًا”.

وبحسب أوغلي “مازالت هناك خلافات حول من يمثل المعارضة السورية وكذلك حول مصير الأسد، سواء مع الغرب وحتى مع حلفائنا”، ويقصد بذلك الروس.

وكشف أوغلي عن حقيقة موقف طهران من مصير الأسد وقال: “لا يجب أن نوحي للمجتمع الدولي مرة أخرى بأننا متمسكون فقط ببقاء الأسد، بل يجب علينا أن نحافظ على مكتسباتنا في سورية، ويحبذ أن نقوم بتحركات خفية لحماية مصالحنا بدل الإعلان عن الخطوات العلنية كزيادة حضورنا العسكري في سورية”.

وحذر من مغبة استغلال الروس للتسوية حول سورية وتهميش الدور الإيراني، قائلا: “من الخطأ أن نقدم التضحيات طيلة هذه الأعوام في سورية ومن ثم تأتي روسيا وتحصد ثمرة حل الأزمة السورية”.

وتساءل: “كم قدم بوتين من القتلى في سورية؟ وكم صرف من أموال في هذه الأزمة كي يفوز بسورية؟”، وأجاب: “أنا أعتقد أن بوتين يحصد بذكاء ثمرة الأزمة السورية على حساب الإيرانيين وتضحياتهم طيلة 4 أعوام ونصف، لأنه يقايض الغربيين ويكسب الامتيازات منهم، في حين أننا نصر على موقفنا وندافع عن بقاء الأسد”.

وبحسب المدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الإيرانية، فإن “التدخل الروسي في سورية جاء لهدفين: أولًا للحفاظ على قواعدهم في الشرق الأوسط، وثانيًا كسب الأوراق لمقايضة الغرب حول قضايا أخرى خاصة في أوكرانيا”.

وأضاف: “إن السياسة الروسية براغماتية مطلقة، وإن ما يهمها المصالح فقط، ولا مكان للأيديولوجيا في سياسات الكرملين، وحتى لو لزم الأمر سيقايضون حول إيران أيضا كما فعلوا في السابق، ولذا فإن خلاف رؤيتنا مع الروس حول قضية دعم الأسد خلاف جوهري”.

إلى ذلك، انتقد أوغلي رؤية إيران حول مستقبل الأسد وحزب الله، ورأى أنه بسقوط الأسد ستفقد إيران اتصالها بـ”حزب الله” عن طريق سورية، لأنه لن يكون لديها أي حليف هناك، وإنها خسرت كافة أطراف المعارضة السورية، وطالب بتوجه إيراني جديد لمستقبل العلاقة مع “حزب الله” يتمثل في فتح قنوات مع المعارضة السورية، “لأن الغرب قام بقطع كل جسور العلاقة بين طهران وحزب الله”، على حد تعبيره.

وقال إن “إصرار طهران على بقاء الأسد سيؤدي بإيران إلى ألا تجد لها حليفا مستقبليًا من بين أطراف المعارضة السورية”، مضيفا: “كان يجب علينا أن نفتح قنوات حوار مع أطراف المعارضة السورية منذ البداية، وألا نضع كل بيضنا في سلة واحدة”.

وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولقائه بالمرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، في طهران، لبحث الخلافات الإيرانية الروسية حول سورية.

ويقول مراقبون إن الخلافات بين طهران وموسكو مازالت قائمة حول مستقبل مصالحهما في سورية على الرغم من التطمينات التي قدمها بوتين لخامنئي، حيث صرح الرئيس الروسي خلال اللقاء بأن “إيران حليف موثوق، وأن روسيا لا تطعن شركاءها من الخلف”.

وتخشى طهران أن يقايض بوتين الغرب في تسوية الأزمة السورية على حساب الإيرانيين الذين قدموا كافة أنواع الدعم للأسد بالمال والسلاح والعسكر، وألا يكون لهم أي حضور في سورية في مرحلة ما بعد الأسد وفقا لاتفاق فيينا 2.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط