استخباراتي أميركي: واشنطن ندمت على غزو العراق والإطاحة بصدام حسين

استخباراتي أميركي: واشنطن ندمت على غزو العراق والإطاحة بصدام حسين
تم – واشنطن : أكد قائد سابق للوحدات الخاصة في وكالة الاستخبارات بوزارة الدفاع الأميركية، أن بلاده تسبّبت في صعود تنظيم “داعش” الإرهابي، موضحًا أن غزو العراق كان سببًا في ظهور التنظيم، وأن “الأميركان تصرفوا بغباء كبير بعد هجمات 11 سبتمبر، وارتكبوا خطًا قاتلًا عندما كان أبو بكر البغدادي في قبضتهم”.
وأضاف رجل الاستخبارات الأميركي مايكل فلين، الذي خدم الجيش الأميركي لأكثر من 30 عامًا، في حوار مع صحيفة “دير شبيجل” الألمانية: “تلقت الأجهزة الأمنية الغربية تقارير وتحذيرات كثيرة من أن تنظيم “داعش” يخطط لهجمات على أراضيها، وعناصر التنظيم هددوا بشكل علني بشن هجمات في أماكن بعيدة عن معاقلهم، لكن الناس لم يأخذوها على محمل الجد، وهذه الأجهزة الأمنية تغافلت عن مراقبة خلايا التنظيم، رغم أنها تطورت وانتشرت في عدة دول غربية”.
وأوضح فلين الذي قاد مهام أميركية حساسة في العراق وأفغانستان، من بينها ملاحقة أبي مصعب الزرقاوي والنجاح في تحديد موقعه تمهيدًا لقتله بغارة جوية في يونيو 2006، أن “أسامة بن لادن تحدث في كتاباته عن ضرورة تفريق المقاتلين، وانتشارهم في أوسع مساحة ممكنة وتحركهم في مجموعات صغيرة، حتى يسهل عليهم تنفيذ الهجمات ويصعب اكتشافهم، وهذه الفكرة طبقها تنظيم “داعش”، الذي أصبح أنصاره اليوم قادرين على اختيار أهدافهم وتجنيد مساعدين لهم، وتنفيذ هجمات دون الرجوع للقيادة المركزية في سوريا”.
وأشار فلين إلى أسامة بن لادن وأسامة الظواهري كان يظهران في تسجيلات الفيديو جالسين على الأرض وبجانبهما بندقية كلاشينكوف، لأنهما يريدان الظهور كمحاربيْن متواضعيْن، لكن البغدادي ظهر فجأة يخطب في الموصل من منبر عالٍ، ليضفي على نفسه هالة دينية كأنه البابا بالنسبة للمسيحيين، وهذا يعتبر تطورًا كبيرًا في الاستراتيجية الإعلامية للتنظيم”.
واعتبر قائد الاستخبارات الأميركي السابق أن قتل البغدادي لن يغير الكثير على الميدان، “بل إنه من الممكن أن يكون قد قُتل في إحدى الغارات، باعتبار أنه لم يظهر مؤخرًا. فالفكرة التي كانت سائدة في السابق أن قتل القائد سيؤثر على الأتباع انتهت مع التنظيمات الجهادية، باعتبار أن البغدادي تبيّن أنه أخطر من الزرقاوي، والزرقاوي أخطر من ابن لادن”.
وكانت القوات الأميركية قد قبضت على البغدادي في فبراير 2014، وتم اعتقاله في قاعدة عسكرية، ثم أُطلق سراحه من قبل لجنة عسكرية أميركية، باعتباره لا يشكِّل خطرًا. وأقرّ فلين بأن “هذا القرار كان غبيًا جدًا، مثله مثل عدة قرارات أخرى، فالولايات المتحدة بدأت تتصرف بطريقة لا عقلانية منذ هجمات 11 سبتمبر، حيث إن الأميركان قرروا الذهاب سريعًا لقتل مهاجميهم، ولم يتساءلوا عن الأسباب التي جعلتهم مستهدفين، وهكذا سلكت السياسة الأميركية طريقًا خاطئة منذ البداية”.
وبين المسؤول الاستخباراتي الأميركي في السياق ذاته، أنه “لولا سقوط بغداد، لما ظهر شيء اسمه تنظيم داعش، لهذا هناك شعور أميركي بالندم الشديد على قرار غزو العراق؛ لأنه خطأ كبير لا يقل ضررًا عن بقاء صدام حسين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط