الكسل والتجميل والخوف من الآلام يزيد معدل العمليات القيصرية بين السعوديات

الكسل والتجميل والخوف من الآلام يزيد معدل العمليات القيصرية بين السعوديات

تم-الرياض

 

أفاد تقرير وزارة الصحة بأن العام الجاري شهد ارتفاعاً في أعداد عمليات الولادات القيصرية بين السعوديات بنسبة 67% مقارنة بالعام الماضي، ما دفع عدداً من الأطباء إلى إرجاع ذلك إلى حالات الكسل، والخمول التي تعيشها المرأة السعودية، رغم توفير عدد من الأماكن التي تستطيع خلالها المرأة الحامل السير والحركة، وفي رأى آخرين يعود ذلك الارتفاع إلى إقناع عدد من أصحاب المستشفيات والمراكز بسهولة هذا النوع من الولادة، بهدف الكسب المادي.

 

وتصدّرت منطقة مكة المكرمة حالات الولادات القيصرية، بنسبة 39%، ثم القريات بنسبة 18%، بينما سجلت المنطقة الشرقية 6.849 قيصرية، في حين أن عدد الولادات التي تمّت في مستشفيات الوزارة في جميع أنحاء المملكة بلغ 262.173 ولادة، تنقسم إلى 187.017 ولادة طبيعية بنسبة 71.3%، وغير الطبيعية 75.156، وتشكل 27%.

 

وذكر استشاري أمراض وجراحة النساء والولادة في كندا وعضو هيئة التدريس في كلية الطب وجامعة “الملك سعود”، الدكتور خالد عكور أن “طبيعة الحياة في دول الخليج بشكلٍ عام وما فيها من قلة الثقافة الصحية، وقلة الحركة، وعدم ممارسة الرياضة، إضافة لبعض العادات الغذائية والسلوكيات اليومية ضارة، أدى مع الأسف إلى ارتفاع الأوزان، ومنها ما وصل لحد السمنة والبعض تعدّى ذلك إلى السمنة المفرطة”.

 

وأضاف، “مما لا شك فيه أن ارتفاع الأوزان له مضاعفاته على المرأة، فهو أحد أسباب تأخر الحمل والعقم، بل إن نِسَب نجاح عمليات المساعدة على الإنجاب عند ذوات الأوزان المرتفعة هي أقل من غيرهنّ، وعند حدوث الحمل فإن معدلات الإجهاض عندهن أعلى من ذوات الوزن الطبيعي، كما أنهنّ معرضات أثناء الحمل لسكريّ الحمل، ولتسمم الحمل بنِسَب أعلى من غيرهنّ، وعند اقتراب الولادة، ففي حالات كثيرة يتعدين موعد ولادتهنّ، ما يزيد من نِسَب الطلق الصناعي أو استحثاث الولادة، كما أنهنّ يحتجن أكثر من غيرهنّ للمساعدة أثناء الولادة ببعض الأدوات لتتم الولادة، وعند عدم نجاح ذلك، فإن النتيجة هي عملية قيصرية طارئة”.

 

وبيّن عكور، “هذا بالنسبة للمرأة، أما الطفل فهو مُعرّض لبعض التشوهات أكثر من غيره من الأطفال، لذلك يجب على المرأة ذات الوزن المرتفع البدء بأخذ حمض الفوليك قبل الحمل، والذي أثبتت الدراسات أنه يخفض نِسَب التشوهات بصورة ملحوظة، كما أن معرفة بعض التفاصيل عن الجنين قد لا تكون سهلة عن طريق الأشعة، بسبب الوزن الزائد، لذلك يُنصح بالزيارات المتكررة للطبيب أو الطبيبة أثناء فترة الحمل لأهمية ذلك للأم ولجنينها، كما أنه وبسبب زيادة نسبة سكري الحمل وبشكل ملحوظ عند هذه الفئة، فإنه يُنصح بالكشف عن سكري الحمل مع أول زيارة للحمل وحتى قبل الحمل إن أمكن ذلك، لاكتشاف بعض حالات السكري التي ربما لم تُشَخّص من قبلُ، وبدء العلاج المناسب وتناول حمض الفوليك قبل الحمل”.

 

وأردف، “بسبب السمنة وسكري الحمل -حال حدوثه- فإن أوزان الأجِنّة تكون كبيرة بشكل واضح، ما قد يسبب تعسراً في الولادة، وفي بعض الحالات فإن الطبيب يلجأ لجدولة عملية قيصرية اختيارية كأسلوب أكثر أماناً لتجنب مخاطر الولادة الطبيعية على الأم وعلى الجنين في ظل هذا الوزن، وهذا ما أوصت به الجمعيات الأميركية والكندية في طب النساء والولادة، ونظراً لارتفاع الوزن؛ فإن حركة الأم تكون صعبة بعد الولادة، لاسيما عند حدوث ولادة قيصرية، ولذلك فإن نسبة التجلط في الأطراف السفلى تكون أعلى من غيرهن والتي قد تتسبب في حدوث جلطات في الرئة، كما أن نِسَب التهابات الجروح البكتيرية وصعوبة التئام الشق الجراحي تكون مرتفعة بشكل كبير بسبب السمنة وبسبب السكري إن وجد”.

 

وأوضح أن من الأسباب التي أدت إلى انتشار الولادة القيصرية كذلك، الجهل، والفهم الخاطئ عند كثير من النساء أنها وسيلة آمنة للولادة وليس لها مضاعفات؛ فتجد بعض النساء تطلبها دون أي مبرر طبي، وأحياناً حتى عند أول ولادة لها، لأسباب تجميلية أو لخوف من آلام الولادة وغيره من الأسباب غير المقنعة.

 

وأشار إلى أن العملية القيصرية عملية كاملة ابتداءً من التخدير، لا تخلو -كغيرها من العمليات- من وجود خطر التخدير والنزيف أو العدوى وغيرها من المضاعفات، كما أن الولادة بعمليتين قيصريتين تُحتم في معظم الأحيان أن تكون كل الولادات قيصرية، وكلما زاد العدد زادت المضاعفات، كالتصاقات الرحم مع الأمعاء أو المثانة، وكالتصاق المشيمة الشديد، والنزيف، وتشقق جدار الرحم وأخطاره على الأم والجنين، ما يستدعي في بعض الحالات استئصال الرحم في عملية طارئة أثناء الولادة للمحافظة على حياة الأم.

 

وأبرز الدكتور عكور أنه من غير العدل إلقاء اللوم كله على الأمهات الحوامل في هذا الشأن، “فمن الملاحظ أن نسبة العمليات القيصرية في بعض المراكز الخاصة أعلى من مثيلاتها في المستشفيات والمراكز الحكومية، وذلك لأسباب منها: سهولة الحصول على العملية القيصرية عند طلبها حتى في غياب المبرر الطبي، كما أن تكلفة العملية القيصرية ومدة التنويم تكون أضعاف الولادة الطبيعية، وهذا قد يجعل بعض المراكز تميل أكثر لهذا النوع من الولادات، وتقنع المريضة بضرورة القيصرية، والأمر خلاف ذلك، بهدف الحصول على الكسب المادي، لذلك أرجو من النساء القراءة وتثقيف أنفسهن والسؤال الدائم عن سبب اتخاذ قرار العملية ومحاولة الفهم، وعند عدم الاقتناع أو الشك فمن حقهن الرفض وطلب رأي طبيب آخر”.

 

ولفت استشاري الغدد الصماء وأمراض الباطنة في كلية الطب ومستشفى الملك “خالد الجامعي”، الدكتور محمد مجممي، إلى أن السمنة تشكّل تحدياً وهاجساً لكثير من المنظمات الصحية العالمية، وذلك لارتباط مرض السمنة بزيادة معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض، من أهمها وأبرزها، مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والدهون، وتوقف التنفس أثناء النوم، كما أنه في العقدين الأخيرين بيّنت الدراسات وجود تسارع في انتشار السمنة في كثير من المجتمعات النامية، ويُعزى ذلك لانخفاض النشاط البدني لأفراد تلك المجتمعات وتناولهم لوجبات غذائية غير صحية تحتوي على سعرات حرارية عالية.

 

وتابع، “في المملكة العربية السعودية تتزايد معدلات انتشار السمنة بمعدل يُنذر بالخطر، حيث -ووفقاً للدراسات السكانية الأخيرة- إن ما يزيد على ٦٠٪ من النساء فوق 15 عاماَ يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، كما أثبتت الدراسات الطبية أن السمنة في النساء تشكّل عاملاً خطراً للإصابة بسكري الحمل ومرض السكري بشكل عام، والذي ينتج عنه عدة مضاعفات أثناء الحمل والولادة، ومنها زيادة حجم الجنين التي تؤدي إلى زيادة معدل العمليات القيصرية، كما أنه توجد علاقة بين زيادة وزن الحامل ونسبة الشحوم لدى الموالد، ما يجعلهم أكثر عُرضة للإصابة بالسمنة ومرض السكري مستقبلاً”.

 

ودعا مجممي إلى زيادة الوعي بمخاطر السمنة لدى النساء، وذلك بتنفيذ برامج توعوية لمنع تطور السمنة، وللحد منها ومن آثارها، على أن تقدم هذه البرامج للنساء وأفراد أسرهم وأطفالهم، ثم بعد ذلك تنفذ برامج وقائية عامة للمجتمع سواءً عن طريقة المدارس والجامعات أو عن طريق وسائل الإعلام المختلفة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط