تاريخ الإرهاب ومكافحته في #المملكة.. #كيف_واجهت_السعودية_القاعدة

تاريخ الإرهاب ومكافحته في #المملكة.. #كيف_واجهت_السعودية_القاعدة

تم ـ هيثم أبوشعبان ـ الرياض: ظهر مع بداية تسعينات القرن الماضي، في شبه الجزيرة العربية، تنظيم متطرف يتخذ من جنوب اليمن مقرًا له، تحت اسم ” تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، يهدف لمحاربة الوجود الغربي في شبه الجزيرة العربية، شملت عمليّاته أراضي المملكة العربية السعودية.

وتطوّرت عمليات التنظيم الإرهابي، الذي يرتبط مع “القاعدة” في أفغانستان، بعد ذلك لتشمل السلطة القائمة في كل من الرياض وصنعاء، بعدما سعى البلدان إلى القضاء على التنظيم، الذي نشأ إثر اندماج بين تنظيميْ “القاعدة” في كل من السعودية واليمن، في بدايات عام 2009، بعد تشديد السلطات السعودية ملاحقة عناصر التنظيم داخل الأراضي السعودية، ما دفع بهم إلى اللجوء إلى الأراضي اليمنية، مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور في البلد وحالة حرب الحوثيين في الشمال، ومطالبة الحراك بالانفصال في الجنوب.

عمليات “القاعدة” في المملكة

وقبل اندماج الفرعين السعودي واليمني، قام تنظيم “القاعدة” بعدد من العمليات في الأراضي السعودية أبرزها، هجوم بسيارة مفخخة على إدارة للحرس الوطني أدى إلى مقتل ستة أشخاص من بينهم خمسة أميركيين، في شباط/ فبراير 1995.

وشن هجومًا عنيفًا بشاحنة مفخخة على قاعدة عسكرية أميركية في الخبر، خلّف 19 قتيلًا وحوالي 500 جريح في حزيران/ يونيو 1996، وهاجم مسلحون مقر القنصلية الأميركية في مدينة جدة وقتلوا خمسة من عمال القنصلية.

وقامت القوات السعودية عام 2005 بعملية واسعة على معاقل التنظيم، ووجهت له ضربة موجعة، أسفرت عن مقتل عدد من قادته ومقاتليه، واعتقال عدد آخر، وهو ما أدى إلى تراجع عمليات التنظيم، لاسيّما الكبيرة منها.

وإثر إعلان اندماج الفرعين السعودي واليمني وتشكيل “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب”، قام التنظيم بعمليات عدة، كان غالبها داخل الأراضي اليمنية، وفي الأراضي السعودية. وتمثلت أبرز عملية في محاولة الاغتيال التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف، مساعد وزير الداخلية السعودي آنذاك، في 28 آب/ أغسطس 2009، بمدينة جدة.

وتبنى التنظيم محاولة تفجير طائرة أميركية في 25 كانون الأول/ ديسمبر 2009، عندما كانت تقوم برحلة من أمستردام بهولندا إلى مدينة ديترويت بالولايات المتحدة، وقام بها النيجيري عمر الفاروق قبل أن يتم إحباطها.

رفض خلافة “داعش”

وهاجم القيادي في تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” حارث بن غازي النظاري، في بيان له، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، تنظيم “داعش”، لإعلانه الخلافة، واعتبره غير شرعي، لأنه من جهة لم يشاورهم، قائلًا “لا نرى صحة انعقاد هذه الخلافة، ولا نرى أن هذا الإعلان يبطل شرعية الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة”.

من جهة أخرى، اعتبر بيان النظاري أن مؤدى ذلك الإعلان تصدير الاقتتال والفتنة، وجدد في المقابل بيعته للرجل الثاني في تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري.

كيف واجهت السعودية تنظيم “القاعدة”

سؤال تجيب عليه قناة “العربية” من خلال فيلم وثائقي أنتجته، يظهر العالم الخفي لخلايا تنظيم “القاعدة” في المملكة، وكيف واجهت الجهات المختصة هذا الوحش الذي استهدف المواطنين وقوى الأمن والبترول.

ويستعرض الفيلم، في 3 أجزاء، حرب الإرهاب في السعودية من العام 2003 حتى العام 2009، ويعرض فيديوهات من داخل الجماعات الإرهابية، ويمكن للمشاهد الاطلاع على تفاصيل العمليات عبر شهادات عناصر أمن واكبوا هذه الحرب عبر مداهمات أو ملاحقات للإرهابيين.

ويعرض أيضًا لأول مرة، مشاهد للحظات الأخيرة قبل تنفيذ اعتداءات، وأخرى مؤلمة لشبّان غُرر بهم صوروها قبل تنفيذهم الهجمات، ويُبرز نجاح السلطات الأمنية في محاربة تنظيم “القاعدة” وفي تفكيك خلاياه النائمة.

لا شك أن ما ميز الفيلم أن جميع أحداثه استندت إلى فيديوهات حقيقية من أرشيف “القاعدة” السري، عثر عليها في أوكار داخل المملكة، لكن العجيب الذي أظهره لنا هذا الفيلم هو أن أعضاء التنظيم كانوا يصورون تفاصيل حياتهم وأعمالهم بإسهاب كما لو كانوا يعدون هم أنفسهم فيلمًا سينمائيًا مقبلاً، وكأنهم يتركون لنا شهادة مرئية للتاريخ وأثرًا مفيدًا جدًا في الدراسة والمتابعة والتوثيق، ولا شك أن إطلاق سراح هذا الأرشيف يحسب لوزارة الداخلية.

وتناول الفيلم الوثائقي “كيف واجهت السعودية القاعدة”، تفاصيل محاولة اغتيال ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، عندما كان مساعدًا لوزير الداخلية عام 2009، والمكان الذي خبأ فيه الانتحاري القنبلة، إذ قام بزرعها في مؤخرته.

كما أظهر فيديو، تفاصيل مدامهة قوات الأمن السعودي لموقع كان يتحصن فيه أحد أخطر أعضاء تنظيم “القاعدة” في السعودية، وهو صالح العوفي، في العملية التي أسفرت عن مقتل المطلوب بعد تفجيره لنفسه من خلال حزام ناسف.

واستعاد فيلم الإرهاب في السعودية، واقعة الهجوم على القنصلية الأميركية في جدة، في كانون الأول/ديسمبر من عام ألفين وأربعة، في العملية التي نفذها خمسة مسلحين، أرسلهم القيادي صالح العوفي، استغلوا دخول سيارة دبلوماسية مع البوابة، فاقتحموا بأسلحتهم، وبدأوا في إطلاق النار على كل من يصادف مروره أمامهم، ما دفع قوات الأمن السعودي إلى محاصرة مبنى القنصلية، والقضاء على المسلحين في وقت قياسي، في المواجهة التي نتج عنها مقتل ثلاثة من الإرهابيين والقبض على اثنين، وإصابة عدد من رجال الأمن في المجمع.

تهديد جديد للمملكة

وأخيرًا، هدد تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب”، الثلاثاء 1 ديسمبر/كانون الأول، الحكومة السعودية بتنفيذ هجمات في حال أقدمت على تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق سجناء منتمين للتنظيم.

وقال التنظيم في بيان، إنه على علم بنية السعودية إعدام أعضائه الموجودين في سجونها وتوعد بتنفيذ هجمات ردًا على ذلك، علمًا بأن وسائل إعلام محلية ذكرت الأسبوع الماضي أن السلطات السعودية تعتزم تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق أكثر من 50 متهمًا أدينوا بجرائم إرهابية.

والوحيدان اللذان نفذ فيهما حكم الإعدام بعد إدانتهما في هجمات شنها تنظيم “القاعدة” في المملكة وأسفرت عن مقتل المئات خلال العقد الماضي كانا رجلين من تشاد، وأعدما في وقت سابق من العام الجاري .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط