أغلبية أدوية العطارين العشبية غير صالحة للاستخدام

أغلبية أدوية العطارين العشبية غير صالحة للاستخدام

تم – متابعات : تدخل الأدوية العشبية مرحلة الأمان والخطر منذ بداية جمعها، سواء جمعت من الأعشاب التي تنمو بشكلٍ عفوي في الطبيعة، أو من النباتات المزروعة بغرض الاستعمال الطبي، ولقد دلت الأبحاث على تعدد أنواع التداوي بالأعشاب.

ودلت الأبحاث على أن المادة الفاعلة في النبات أو العشبة نادرًا ما تتوزع في جميع أجزاء النبات، وإنما تتمركز في جزء معينٍ منه، فأحيانًا تكون المادة الفاعلة في الجذور مثل الراولفيا وعرق الذهب، وأحيانًا في الجذامير مثل الراوند، وأحيانًا في القشور مثل الدارسين والكينا، أو في البراعم الورقية مثل براعم الحور أو البراعم الزهرية مثل القرنفل، أو الأوراق مثل أوراق أصبع العذراء والسنا والكوكا، أو في الثمار مثل الأفيون، أو في البذور مثل الاستركنين أو في الأزهار مثل البابونج والأقحوان.

ولكي يستفيد الإنسان من مدخرات الأجزاء النباتية السابقة ولتكون تلك الأجزاء صالحة للاستخدام الآدمي يجب توفر الشروط التالية:

أولًا: جمع الأعشاب

إن كل جزء من الأجزاء النباتية السابقة يحتوي على مجاميع كيميائية هي التي يعزى إليها التأثير الدوائي لأي مرض من الأمراض، فهناك القلويدات وهي مجموعة كيميائية كبيرة تنحصر في عدد معين من النباتات وتتصف بتأثيرها مباشرةً على الجهاز العصبي المركزي مثل مركبات الأفيون والاستركنين والرزبين وغيرها، وهناك الجلكوزيدات وهي مجموعة تتصف بكونها تتركب من شقين سكري وغير سكري وتستخدم لعلاج أمراض القلب وكمواد مسهلة وغير ذلك.

وكذلك الزيوت الطيارة وتتميز بنفاذ رائحتها وتستخدم على نطاق واسع كمشهية وطاردة للغازات ومطهرة وطاردة للديدان، وللمحافظة على هذه المجاميع الكيميائية يجب جمع الأجزاء النباتية في الفصول أو الأوقات المحددة لجمعها، حيث اتضح أن المادة الفعالة (المواد الكيميائية) تكون في قمتها في فصل معين في السنة أو عند بداية الازهرار لبعض النباتات.

 

ثانيًا: تجفيف الأجزاء النباتية

عند جمع الأجزاء النباتية يجب الإسراع في تجفيفها والتخلص من الماء الموجود في الخلية النباتية، لأن وجود الماء مع بعض الإنزيمات الموجودة في الخلية النباتية مع وجود الحرارة يساعد الإنزيمات على التفاعل وبالتالي تخريب المواد الفعالة.

ثالثًا: تنقية العقار

يعد التنظيف قبل التعبئة من أهم ما يمكن حيث ينظف العقار بعد جفافه من المواد الدخيلة على المحصول، مثل أي نباتات أخرى أو أجزاء منها والأوساخ والحشرات أو أجزاء الحشرات وروث بعض القوارض إن وجد وكذلك شعر القوارض والمواد التي يمكن أن يغش بها العقار، وتنظف الجذور والريزومات من الطين العالق بها حيث تغسل جيدًا، وتنظف البذور بغربلتها بغربال حتى نتخلص من الرمل والغش وما أشبه ذلك وعند نظافة المحصول تمامًا تبدأ عملية التعبئة.

رابعًا: التعبئة

تعتمد تعبئة العقار على مصير العقار، فإذا كان سيصدر إلى الخارج فله تعبئة، خاصة وإذا كان سيستهلك محليًا فله تعبئة خاصة أيضًا، فمثلًا الأوراق والأعشاب تعبأ على هيئة بالات وتربط جيدًا داخل شوال (خياش) بحيث تكون على هيئة كتلة كبيرة ثم تخاط خياطة جيدة من جميع الأطراف، أما العقاقير التي تتأثر محتوياتها بالرطوبة مثل أوراق أصبع العذراء والأرغوت فتغلف في علب مضادة للرطوبة، أما الصموغ والراتنجات والخلاصات فتعبأ في براميل أو صناديق أو براميل خشبية، أما الصبر والبلاسم بأنواعها فتعبأ في أسطوانات من المعدن.

خامسًا: التخزين

تعد مرحلة التخزين من أهم المراحل التي يجب المحافظة فيها على المنتجات الغذائية والطبية التي تنتجها النباتات دون أدنى تلف يحدث لها، ويفضل إضافة بعض المواد التي تساعد على إطالة فترة التخزين للمواد النباتية التي تخزن داخل أوعية من الزجاج المحكم، وأهم هذه المواد هي السليكا لامتصاص الرطوبة وثاني أكسيد الكربون في صورة ثلجية متصلبة لمنع عمليات الأكسدة والاختزال. بينما تعبئة المنتجات النباتية في أكياس من الجوت أو القماش وتخزينها في المخازن أو الشوالات، يجب أن يكون العقار مجففًا تجفيفًا تامًا وخاليًا من الإصابة الفطرية والحشرية، ويجب أن يكون مكان التخزين منخفض الحرارة وجيد التهوية ويستحسن أن تكون درجة الحرارة اللازمة للتخزين بين 5 – 10م، والرطوبة الجوية بين 45 – 50%، وعندما يرتفع مستوى كل منهما عن ذلك داخل المخزن المغلق فإن ذلك قد يشجع التحلل الإنزيمي والمتسبب في تحليل وتكسير المواد العضوية والمركبات الفعالة مما يؤدي إلى تلفها وعدم الاستفادة منها للاستعمال الآدمي، كما يشاهد على الأسطح الخارجية للعقار نمو هيفات الفطريات بظهور اللون الأخضر الغامق أو الأسود البني مما يخفض من قيمتها الدوائية وتصبح رديئة الصنف سيئة الجودة، أما تخزين البذور للنباتات العطرية والمحتوية على الزيوت الطيارة، فقد يحدث بداخل أنسجتها في أثناء تخزينها عدة تغيرات طبيعية وأخرى كيميائية في صفات الزيت العطري ومكوناته الرئيسة، وأما البذور الكاملة والمجروشة فقد تفقد كمية من زيتها العطري ومكوناته، أما فيما يتعلق بتخزين الزيوت العطرية المفصولة من النباتات فيجب عند تخزينها أن تعبأ في أوعية بحيث تملأ الأوعية حتى حافتها ثم تقفل بإحكام وتخزن عند درجة حرارة منخفضة تصل إلى الصفر المئوي أو توضع في مخازن باردة (10 – 15م) وتكون جيدة التهوية منخفضة الرطوبة.

وبالنسبة للمجاميع الكيميائية الفاعلة مثل القلويدات والجلوكوزيدات والفينولات الموجودة في الأعضاء النباتية مثل أوراق أصبع العذراء (الديجتالس) والأدونيس والسيكران وست الحسن والكولا والشاي والبن فيمكن إطالة فترة تخزين هذه الأعضاء النباتية مع المحافظة على محتوياتها من المواد الفعالة بتثبيتها داخل الأنسجة والخلايا للأجزاء النباتية دون أي تلف أو ضرر يذكر مع عدم تحللها أو اختفائها أثناء معاملتها بطرق التثبيت stabilization وطرق التثبيت تتلخص فيما يلي:

– طريقة المذيبات العضوية.

– طريقة البخار.

– طريقة الهواء الساخن.

– طريقة المواد الحافظة.

إن وسائل الحفظ والتخزين المتبعة حاليًا في الوطن العربي لا يخضع 90% منها للوسائل المذكورة آنفاً؛ وأغلب مخازن العطارة في تلك البلدان تترك الأعشاب في أوعية مكشوفة غير مغطاة مما يتيح لجميع الحشرات وكذلك القوارض الوصول إليها مما ينتج عنه عدم صلاحية العقار للاستعمال الآدمي، كما أن ارتفاع درجة الحرارة وخاصةً في الصيف، حيث أن أغلب محلات العطارة لا تترك أجهزة التكييف مفتوحة بعد إغلاق المحل ودرجة الحرارة تؤثر تأثيراً كبيراً على المواد التي يعزى لها التأثير الدوائي في العشبة، وبالتالي تصبح غير صالحة للاستعمال الآدمي، وأود أن أؤكد أن أكثر من 80% من الأدوية العشبية التي تباع لدى العطارين المحليين لا تصلح للاستعمال الآدمي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط