خبراء يؤكدون أن الربط بين جرائم القتل والمرض النفسي في غير محله

خبراء يؤكدون أن الربط بين جرائم القتل والمرض النفسي في غير محله
تم – الرياض : لاحظ بعض الخبراء مؤخرا أن عدد من جرائم القتل كان ضحاياها هم أب أو أم أو زوجة، وأن الجريمة أما من ارتكاب مريض نفسي أو مدمن مخدرات، ما يعني أن خطر هؤلاء أصبح يشكل ظاهرة اجتماعية تهدد سلامة المجتمع.
وأوضح استشاري أول أمراض نفسية وعلاج إدمان بمركز الجامعة الطبي د. أسامة النعيمي في تحقيق صحافي أجرته مؤخرا صحيفة محلية، أن الإحصاءات تؤكد عدم وجود تزايد في حوادث العنف المرتبطة بالمرض النفسي بشكل عام، بمعنى أن المريض النفسي أكثر عنفاً من غيره، لكن المريض النفسي المنتكس قد تطرأ على باله هلوسة أو ظنون أو شكوك على أساسه يعتقد أنَّ الآخرين يتآمرون عليه أو يكيدوا له المكائد.
وأضاف أنَّ الأمراض النفسية بحد ذاتها بشكل عام لا تزيد من احتمالية عنف المرضى، إذ أنَّ بعض المرضى يُساء علاجهم أو لا يتمّ علاجهم أصلاً، وبالتالي فإنَّ طبيعة الأمراض التي لديهم تجعلهم أكثر ميلاً للعنف، استجابة لبعض الظنون التي تمر بهم، موضحا أنَّه كان هناك في السابق خلط بين الذكاء والجنون، بينما أصبح هذا الخلط حالياً بين المريض النفسي والعنف، رغم أنَّ غالبية المرضى النفسيين لا يتصفون بالعنف.
وأكد على أهمية خضوع هؤلاء المرضى إلى العلاج والمتابعة، لافتا إلى أن بعض الحالات يصعب علاجها كالاضطرابات الشخصية المضادة ضد المجتمع، والتي على الأرجح تكون سببا في ظهور بعض الإرهابيين والقتلة بالمجتمع.
وأكَّد على أنَّ معظم العنف الذي يحدث من قبل مرضى الإدمان يكون خارج وعيهم، وذلك نظراً للمواد التى يتناولونها، حيث تجعلهم مضطربين، وبالتالي فإنَّ المريض لا يُفرق بين الواقع الحقيقي والواقع الذي يتخيله، ولذلك فإنَّه عندما يتوقف عن التعاطي بعد البرامج العلاجية يتفاجأ وينكر ما كان يفعله من مشكلات غالباً ما تدور في فلك الخيانة من الزوجة، مُشيراً إلى أنَّ المرأة متساوية مع الرجل في الأمراض النفسية، ما عدا الاضطرابات الشخصية، التي تزيد فيها الشخصية الهستيرية عند المرأة بشكل أكبر مقارنة بالشخصية المضادة ضد المجتمع عند الرجل، إلاَّ أنَّ التعبير عن الأمراض مختلف فيما بينهما.
فيما رأت رئيس وحدة الإعلام والتوعية بإدارة الصحة النفسية والاجتماعية بصحة جدة دكتورة سميرة الغامدي، أنَّ الصورة المجتمعية السلبية عن الأمراض والمرضى والأطباء النفسين تمَّ تكريسها من قبل السينما والإعلام والموروث الاجتماعي، مُضيفةً أنَّ الثقافة المجتمعية العربية ترى أنَّ المرض النفسي ضرب من الجنون والسحر وأنَّ الطبيب النفسي شخصية كوميدية، فكيف نطلب من المجتمع أن يكون تفكيره إيجابي تجاه المريض النفسي.
وتابعت أنَّ الدولة والمستشفيات ليست مسؤولة بمفردها عن المريض النفسي، متسائلة: ماذا يفعل هذا المريض عندما يرفض المجتمع وجوده؟، خصوصاً أنَّ حالته ربَّما كانت تستدعي تناول أدوية معينة، في حين يتمَّ عدم توظيفه أو زواجه، كما أنَّ ذلك قد ينطبق أيضاً على باقي أفراد أسرته ويصبحون أفراداً منبوذين.
وأكدت الغامدي أنَّ المريض النفسي قد يؤذي نفسه قبل الآخرين، خصوصاً عندما لا يجد من يحتويه أو يساعده أو يقدم له العلاج، مُوضحة أنه من غير الملائم تبرير كل حادثة قتل أو جريمة أو عنف بالمرض النفسي.
وتحفظت على اتهام المريض النفسي بأنَّه مجرم ولديه استعداد للقتل، أو أنَّ المُعنِّف مريض نفسي ومدمن“.
فيما أكد استشاري الطب النفسي د. سعيد وهاس في تصريحات صحافية، أنَّ المريض النفسي لا يشكل خطراً على الآخرين، كما أنَّه ليس بالضرورة أنَّ كل مريض نفسي وعقلي له ارتباط مباشر بالعنف، مُضيفاً أنَّ سلوك العنف مرتبط بالارتباطات العقلية وليست النفسية، فالمريض العقلي قد يكون منه خطر إذا كانت لديه أعراض الهلوسة أو الدلالات، فقد يستجيب لتتبع ضلالات معينة أو يستجيب لأمر من الأصوات التي يسمعها ويؤذي الآخرين، أمَّا السواد الأعظم من المرضى فليسوا مصدر أذى للآخرين أو لأنفسهم.
وأضاف يجب أن نفرق بين المرض النفسي والعقلي، فالمريض النفسي يتعالج بين الناس وليس منه خطورة، إنَّما الأمراض العقلية هي التي يجب الحذر منها، فالاتجاه العالمي تجاه المرض العقلي هو إغلاق جميع المستشفيات والمصحات النفسية؛ لأنَّ علاجهم يكون من خلال المجتمع، فقد أثبتت الدراسات والبحوث في العالم أنَّ بقاء المريض فترة طويلة في المستشفى تفقده مهارات التعايش، ممَّا ينتج عنه زيادة الضغوط عليه وعودة المرض، ومن ثمَّ حدوث انتكاسة له، ولا ينام في المستشفى إلاَّ المريض الذي على قدرٍ عالٍ من الخطورة على نفسه وعلى الآخرين.
من جانبه أشار الاخصائي الاجتماعي أحمد السعد إلى أنَّ الفكر المجتمعي يربط بين جرائم القتل والمرض النفسي أو الإدمان، على أساس أن الشخص السوي العاقل لا يمكن أن يتصرف تصرفات غير عقلانية بقتل شخص دون مبررات، وذلك لكون المريض النفسي أو المدمن يعد شخصاً غير سويّ ولا يمكن التنبؤ بما سيفعل، مُبيِّنا أنه يقع على عاتق المجتمع حمل كبير تجاه هذه الشريحة خصوصاً أنَّها قد تتحول إلى قنابل موقوتة من الممكن أن تتسبب في الكثير من الأمور السلبية وارتكاب الجرائم، التي لا يمكن التنبؤ بها.
وشدد السعد على أهمية منح المريض النفسي أو المدمن العناية والرعاية الخاصة بهذه الفئة وتقديم أفضل أساليب العلاج العضوي والنفسي والاجتماعي، إلى جانب متابعتهم ومراقبة تصرفاتهم، وكذلك تخصيص أماكن لعلاجهم ورعايتهم تحت إشراف متخصصين قادرين على التعامل معهم، إضافةً إلى توفير جميع السبل لذويهم بالحصول على الاستشارة والتوجيه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط