أطفال يمارسون طقوس الحياة على إيقاع الحزن أملا بمستقبل مشرق  

أطفال يمارسون طقوس الحياة على إيقاع الحزن أملا بمستقبل مشرق   

 

تم – الخفجي: استحقت بعض المشاهد التي تضج بها شوارع محافظة الخفجي، الاحترام والإعجاب على الرغم من قساوتها، ومدى ظلمها للطفولة، فصعوبة الحياة التي نالت من طفولة صبيين وجعلتهما يكبران سنهما بعشرات الأعوام فحرمتهما من عبث الطفولة، وزجت بهما إلى فوضى الكبار ومشقة المسؤولية، فما بين الطموح وكسب العيش والحياة الهنيئة؛ سطر الأخوان ماجد وكافية الجاسم معاني الإصرار، ولا مستحيل في قاموس من أراد الوصول إلى قمم النجاح التي لا يزال يتسلق عليها الأخوان، ويظفران بلقب أصغر بائعَيْن في محافظة الخفجي.

وجعلت الحاجة والظروف المادية التي تعيشها عائلتهما، كافية وماجد، يتحملان مسؤولية الإنفاق ورعاية شؤون بيتهما في سن صغيرة، جنبًا لجنب مع شقيقهما الأكبر ذو الـ19 عامًا الذي رفضته الجامعة؛ ليضطر إلى بيع الحطب والفحم على أحد الشوارع التي يسلكها محبو البر، وليتخذ ماجد، بسطة لبيع الملابس في أروقة أسواق الخفجي على شارع الثقافة في المحافظة، واتأخذ كافية طاولة متنقلة ما بين كورنيش الخفجي وثانية في معرض “شتاء الخفجي”؛ لتبيع لمن هم في عمرها ألعابًا حرمتها ظروفها من اللعب كحال البقية من أقرانها.

ووثقت عدسات المصورين، جمال وروعة الطفولة المختبئة في عيونهما على الرغم من الصعاب، فماجد البالغ 12 ربيعًا، الطالب في الصف الأول المتوسط، يقضي غالبية أيامه، حول بسطته ذات الألوان المفرحة بألوان الملابس والألعاب، تساعده شقيقته الصغرى رغد، حاملًا بين يديه كتبه المدرسية للمذاكرة تارة وتارة لحل واجباته، فيما تراوده الأحلام بأن ينهي دراسته ويلتحق بالجامعة والعمل؛ ليضع حدًّا لشتات وصعوبة تنقل عائلته تحت سقف واحد، فينهي فصول المعاناة.

أما كافية التي تصغره، فلم يمنعها سنها الصغير من مجابهة الكبيرات والمشاركة في أي حدث من مهرجان أو معرض؛ لكسب العيش ومساعدة عائلتها، فسجّلت أصغر مشاركة في معرض “شتاء الخفجي” المنظم حاليًّا، وسبق وسجلته في مهرجان “كلنا الخفجي”، وهي الطفلة التي يسكنها الحياء والخجل، حالمة بمستقبل مشرق يعوضها عما فقدته، مبرزة: أنسّق بين مدرستي والعمل، وأحمل معي كتبي للمذاكرة حين يخيم الهدوء على بسطتي، تسابِق الزمن لتكبر وترافقها الأمنيات لتحقيقها، متمنية أن يتمكن شقيقها الأكبر من دخول الجامعة، والالتحاق بوظيفة له ولأخواتها؛ لسد حوائجهم ومتطلباتهم، وتعينهم على صعوبة الغلاء والعيش.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط