#العيسى: نظامنا التعليمي “متخلف” وإصلاحه ليس مستحيلا

#العيسى: نظامنا التعليمي “متخلف” وإصلاحه ليس مستحيلا
تم – الرياض : كتب وزير التعلم الجديد الدكتور أحمد العيسى، قبل أعوام كتاب بعنوان «إصلاح التعليم في السعودية بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية»، يؤكد من خلاله أن النظام التعليمي في المملكة “متخلف” يفتقد للهوية في ظل تأزم ثقافي عام شهدته الساحة الفكرية السعودية خلال العقود الماضية بين تيارات “الاصالة” والحداثة”.
 ويضيف العيسى في سطور كتابه الذي قدمت إحدى الصحف العربية له مؤخرا نوع من العرض الشيق في حوار افتراضي مع معالي الوزير الجديد، الحقيقة أنه نظام تعليمي متخلف لا يزال يجبر التلميذ الصغير على حمل حقيبة على ظهره كل صباح، ويعود بها ظهراً ولم يتغير بها سوى وريقات هنا وهناك، تحوي أسئلة تبحث عن إجابات مكررة يلقي بها الطالب وهو يتثاءب، ليبعد عنه إلحاح المعلم أو تثريبه، وأحياناً مسطرة العقاب، ثم يترقب إجازة بين فينة وأخرى ليلقي بتلك الحقيبة جانباً، ثم يعود في عام جديد، لا جديد فيه.
وتابع أن الفلسفة التي يعتمدها نظامنا التعليمي ليست واضحة، فقد تشتت في غير اتجاه نتيجة لأعوام طويلة من التعديل والتطوير والتبديل التي مست المكونات الأساسية للنظام التعليمي، ما أفقد الفكر التربوي والتعليمي هويته الحقيقية في ظل تأزم ثقافي عام شهدته الساحة الفكرية السعودية في العقود الثلاثة الماضية، بين التيارات التي تدعي «الأصالة»، التي تسعى بما تملكه من نفوذ إلى التمسك بهوية دينية متشددة في البلاد، والتيارات التي تنادي بـ«الحداثة»، التي تسعى إلى مزيد من الانفتاح الخارجي ومزيد من المشاركة مع العالم، وإلى التخلص من قيود تراثية وهمية، وتقوم بنقد قاس لبعض ما يمس بـ”الثوابت الدينية”.
ويعتقد العيسى أن النظام التعليمي أصبح أحد ميادين الصراع على النفوذ في السعودية، إذ نشأ صراع كبير خلال الأعوام القليلة الماضية على مستقبل الجيل الشاب، وعلى العقل والتوجهات والانتماءات، ليس من خلال مناهج التعليم الرسمية فحسب، بل أيضاً من خلال «مناهج خفية» يتبناها بعض المعلمين والمؤدلجين، التي أصبحت أكثر جاذبية للشباب، وأكثر إشعالاً، بل وإشغالاً لعقول الشباب قياساً على النشاطات الرسمية الرتيبة.
وأوضح العيسى من خلال كتابه أن إصلاح التعليم في السعودية ليس أمراً مستحيلا، لأن الاهتمام بالتعليم يكاد يكون الشغل الشاغل للقيادة العليا ولأفراد المجتمع بأسره، مضيفا أن الأسرة السعودية مستعدة اليوم لبذل الغالي والنفيس من أجل تعليم أبنائها في أفضل ما يتوافر من مدارس داخل المملكة، ولإرسال أبنائها وبناتها إلى أصقاع المعمورة للالتحاق بالمدارس أو الجامعات العالمية، التي توافر تعليماً مناسباً لحاجات العصر، ولا يخفى أن إصلاح التعليم ليس مكلفاً من الناحية المادية، لأن البنية الأساسية تم إنجاز كثير من متطلباتها.
ويتابع أن الإصلاح الحقيقي للنظام التعليمي يحتاج إلى قرارات جريئة وحاسمة من القيادة العليا، بغية انتشاله من واقع الحلول الوسط، والحلول العادية، تلك التي أصبحت مسلكاً سهلاً لأولئك الطامحين إلى منصب حكومي هنا أو هناك، ويحتاج قبل ذلك إلى رؤية واضحة ومشروع مستقبلي مختلف – تماماً – يقدم رؤية تعليمية جديدة تحسم القضايا الخلافية التي توضع – أحياناً – في مرتبة «الثوابت» تلك التي أعاقت تنفيذ أفكار ورؤى كثيرة أصبحت عند بعض الأمم والشعوب من مخلفات الماضي، إذ إن معظم الأمم الناهضة تجاوزت جدال الثنائيات، مثل: الأصالة والمعاصرة، والهوية والعولمة، ونحن والآخر، وانطلقت شعوبها إلى آفاق من التطوير واسعة.
ويقول وزير التعليم الجديد إن على السياسية التعليمية المأمولة أن تسعى إلى إصلاح شامل يوفر العدالة للجميع، كما يوفر التعليم الجيد للجميع، وعلى المؤسسات الدينية المستنيرة أن تعمل على مواجهة ثقافة التشكيك والتوجس والخوف من التغيير والتطور، كما يجب عليها أن تدرك أن وصول رسالة الإسلام إلى العالم لا يمكن أن يتم من خلال أمة متخلفة عملياً وحضارياً، غير قادرة على الإسهام في تقدم المعارف والعلوم التقنية.
 يشار إلى أن الوزير أحمد العيسى يقول عن كتابه “إصلاح التعليم في السعودية بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية” إنه قراءة نقدية تبحث أسباب إخفاق النظام التعليمي في إنتاج أجيال قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، فماذا سيقدم العيسى بعد أن أصبح في موضع المسؤولية لإصلاح المنظومة التعليمية، هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.
منطقة المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط