“داعش” يلجأ إلى مزيد من الوحشية لجذب اهتمام العالم

“داعش” يلجأ إلى مزيد من الوحشية لجذب اهتمام العالم
تم – واشنطن : يرى الخبراء أن تنظيم داعش كلما تزايدت الضغوط العسكرية على مقاتليه في سوريا والعراق، يلجأ إلى اتباع ممارسات أكثر وحشية يروج لها عبر آلته الدعائية في محاولة لتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار حول العالم، وتمكن التنظيم بالفعل من تصدر واجهة الاهتمام العالمي بشكل خاص بعد نشره مقاطع فيديو باللغة الإنجليزية تظهر إعدامه بطريقة مروعة لعدد من الرهائن الغربيين.
ويرى المحلل تشارلي وينتر، المواكب لنشاطات الإرهابيين عبر الانترنت في تصريحات صحافية نشرتها صحيفة محلية، أن التنظيم يستخدم «العنف المفرط» للتأثير في مناصريه ولترويع خصومه، والأهم لنشر رسالته حول العالم.
وأضاف أن الحملة الدعائية للتنظيم تمزج بين صور العنف وبين تصوير «الخلافة» بوصفها طوباوية دينية، كما تتضمن أساليب قتل مبتكرة تترك وبشكل خاص لدى المتحمسين للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرا كبيرا، وإذا كانت مشاهد قطع الرؤوس وإطلاق النار تعد «نادرة» العام الماضي، مما يفسر حجم ردود الفعل تجاهها، فإن أي حادثة جديدة اليوم لم تعد تثير الاستياء العالمي ذاته.
وأوضح وينتر أن التنظيم خلال الأشهر القليلة الماضية، واصل استكشاف أساليب جديدة أكثر انحرافا، كقتل الأشخاص عبر ربطهم بسيارات رباعية الدفع وسحلهم حتى الموت وإغراقهم وإحراقهم وعلى هذا المنوال، إذ عمم داعش لعملية قطع الرؤوس لدرجة لم تعد تصدم الناس.
فيما تعتقد الأستاذة المحاضرة بجامعة ولاية جورجيا ميا بلوم  في تصريحات صحافية، أن التنظيم يلجأ للتصعيد لأنه يعتقد أن الناس تشعر بالملل وتحتاج أو تريد أن تبقى على اطلاع، وهو ما يخدم دعايته.
وتعليقا على مقطع فيديو نشره “داعش” مطلع الشهر الجاري، يظهر جنودا أطفالا وهم يتسللون بين أنقاض قلعة للعثور على مجموعة من الرهائن وقتلهم، قالت هذا الفيديو غير مسبوق، يؤكد أن الأطفال انتقلوا من كونهم مشاهدين للعنف على هامش عمليات التنظيم، لمشاركين بفاعلية وملتزمين بالكامل في عمليات التنظيم وهو أمر خطير.
ولعل أكثر أساليب القتل المروعة التي استخدمها التنظيم هي إطلاق القذائف على الرهائن أو ربطهم إلى أعمدة ثم تفجيرها، على غرار ما فعل في مدينة تدمر الأثرية بوسط سوريا والتي يسيطر عليها منذ مايو الماضي، وفي شريط فيديو من العراق نشره أخيرا، استعاض التنظيم عن نشر صور الرهائن قبل قطع رؤوسهم وبعدها، لينشر لقطات مروعة توثق عملية الإعدام بأكملها.
كما امتدت عمليات التنظيم إلى خارج سوريا والعراق، إذ أعلن مسؤوليته عن عمليات كان أبرزها اعتداءات باريس المتزامنة التي أوقعت 130 قتيلا، إضافة لإسقاط طائرة الركاب الروسية في مصر، مما تسبب بمقتل 224 شخصا.
ويقول المحلل أرون زيلين في تعليق للمركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي، إن إصدارات التنظيم تراجعت في الأشهر الأخيرة مع تكبد التنظيم خسائر عسكرية عدة.
وبلغت إصدارات التنظيم المتطرف ذروتها خلال الصيف مع تحقيق التنظيم تقدما ميدانيا بمدينة تدمر الأثرية بسوريا ومدينة الرمادي بالعراق.
ويشير زيلين إلى أن نتاج التنظيم المتعلق بسوريا بلغ ذروته مع 3762 إصدارا خلال 3 أشهر من يونيو حتى أغسطس، لكنها انخفضت إلى 2750 إصدارا في الأشهر الثلاثة اللاحقة، تزامنا مع بدء روسيا حملة جوية مساندة للحكومة السورية.
ويرجح زيلين أن يكون هذا التراجع مرتبطا أيضا بمقتل عدد من أبرز ناشطي التنظيم الإعلاميين، وبينهم جنيد حسين ومحمد أموازي اللذين قتلا تباعا جراء غارات للائتلاف الدولي بقيادة واشنطن في أغسطس ونوفمبر الماضيين.
 
 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط