الموازنة الجديدة للمملكة قد تدعم الانفاق بمستويات 700 مليار ريال

الموازنة الجديدة للمملكة قد تدعم الانفاق بمستويات 700 مليار ريال
تم – الرياض : تترقب الأوساط الاقتصادية المحلية والدولية الإعلان عن موازنة المملكة التي يمكن من خلالها استشراف التوجهات المقبلة للكثير من القضايا والملفات المحلية والخارجية؛ باعتبار أن الأرقام المعلنة هي لأكبر دولة مؤثرة في سوق تتحكم بمعظم اقتصادات العالم ألا وهي السوق النفطية؛ لاسيما أن إعداد الأرقام يأتي في ظل ظروف جيوسياسية واقتصادية متخمة بالتحديات.
وتشير تسريبات نشرتها إحدى الصحف المحلية إلى أن أرقام الموازنة الجديدة مطمئنة وتدل اقتصاديا على وجود توجه لإبقاء معدلات الإنفاق في مستويات أعلى من التقديرات ما يعني أنها ستكون قريبة من مستويات 700 مليار ريال؛ في إطار دعم واضح للتنمية المعززة للاستدامة كون الاستثمار المتواصل في الداخل يرفع معدل الإنتاجية بمفهومها الشامل.
وتتوفر المسوغات الاقتصادية الداعمة للإنفاق في عدة أمور منها مشاريع البنى التحتية، والحضور القوي للاحتياطي الأجنبي في مؤسسة النقد العربي السعودي، وتدني نسبة الدين العام إلى مستوى قريب من 1.6 في المئة، لكن بعض الأسئلة تطرح من قبل المراقبين حول كيفية الاحتفاظ بمعدل انفاق عال في ظل هبوط أسعار النفط إلى مستويات تركتها منذ أكثر من 7 أعوام، ما يجعل هناك حزمة من الحلول تشمل الصناديق السيادية، والاحتياطات، والتمويل من الداخل عبر الإصدارات الحكومية، وخصخصة بعض القطاعات، وتقنين الدعم، وترشيد الأداء الحكومي، وتفعيل أنظمة تحقيق النزاهة ومكافحة الفساد، ومنح القطاع الخاص دورا أكثر فاعلية، إضافة إلى تحرير مليارات الريالات من الاقتصاد الريعي عبر الرسوم المفروضة حاليا على الأراضي البيضاء، والمرتقب فرضها على أمور أخرى كالقيمة المضافة.
ويرجح أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز الدكتور حبيب الله تركستاني في تصريحات صحافية، أن يكون تقييم المملكة للسعر الذي يمكن أن تعتمده للنفط من أجل وضع موازنتها عند مستويات 40 دولارا للبرميل، لافتا إلى أن المملكة لديه التزامات مشاريعية سابقة تأخذ صفة الديموم وبالتالي سيكون لها نصيب من هذه الميزانية.
وأضاف أن الانفاق الذي تقدمه الدولة على المشاريع التنموية لا يدخل في إطار الانفاق الاستهلاكي الأمر الذي يجعل ذلك إيجابيا للسوق المحلية لأنه يستثمر في الموارد البشرية ويرفع الإنتاج بما يحقق الاستدامة.
ومن خلال معدلات الانفاق العالي تحاول المملكة الحفاظ على النمو في اتجاهه الصاعد حتى بداية 2017؛ باعتبار أن المضي في هذا الاتجاه لعام آخر خاصة على المشاريع العملاقة يحتفظ باستدامة النمو؛ ويثير تفاعل قطاعات الأعمال من خلال المشاريع المتعلقة بها ما يزيد من مساهمة القطاع الخاص الذي تصل نسبة مشاركته في الاقتصاد إلى نحو 30 في المئة.
من جانبه أكد المستشار المالي فضل البوعينين أن أبرز المتغيرات المتوقعة في الموازنة المقبلة قياسا بانخفاض أسعار النفط ستكون في خفض معدل الانفاق العام، وآلية تمويل الموازنة؛ موضحا أنه سيتم الاعتماد على مصادر أخرى في تمويل موازنة 2016 عوضا عن الاعتماد على النفط بنسبة 90 في المئة، مثل تفعيل تحصيل الرسوم والرفع من كفاءتها.
وأضاف من المنتظر أن يكون هناك توجه إلى خصخصة بعض القطاعات من أجل رفع كفاءتها وجودتها إضافة إلى خفض أعباء الحكومة المالية الأمر الذي يجعل من تلك الخصخصة جزءا من الإيرادات، فالمعطيات تشير إلى وجود توجه قوي لإعادة توجيه الدعم الحكومي حتى يكون موجها إلى مستحقيه من الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل والفقراء دون أن تستأثر الشريحة الغنية بالدعم؛ فيتحقق من ذلك وفرة مالية تساعد الحكومة على التركيز بشكل أكبر على الشريحة التي من المفترض أن تحصل على الدعم مباشرة.
ويرى البوعينين أن التحدي الأكبر أمام المملكة يكمن في تحقيق التوازن بين الدخل والإنفاق؛ موضحا أن هناك قائمة من الأولويات يأتي من أبرزها كفاءة الانفاق إذ يجب توفير الأولوية في المشاريع، وأن يكون التركيز على المشاريع الاستثمارية التي يمكن من خلالها تحقيق التنمية المستدامة حتى يتحول كل ما يتم إنفاقه اليوم إلى عائدات مضاعفة في المستقبل.
كما أكد أن الحكومة توجهت لإصدار السندات لسد العجز لكي تستفيد من السيولة الموجودة في السوق المحلية؛ عن طريق التمويل من الداخل في ظل وجود سيولة مرتجعة في السوق، معتبرا هذا الأمر إيجابي لأن سحب السيولة يساعد على خفض التضخم وخفض تكلفة المعيشة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط