خطيب الحرم المدني يؤكد أن السنة النبوية مصدر عزّ المسلمين

خطيب الحرم المدني يؤكد أن السنة النبوية مصدر عزّ المسلمين

تم – المدينة المنورة : شدد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور حسين بن محمد آل الشيخ، على أن “ما تعيشه الأمة الإسلامية في هذا العصر من تشرذم وابتلاء ومحن واقتتال، يمكن الخلاص منه من خلال الرجوع إلى الله وتقواه، والإيمان به، والالتزام بمنهاجه وبسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم”.

واستعرض الدكتور آل الشيخ، في خطبة الجمعة، ما تعيشه الأمة الإسلامية من الضعف والتفكك، وما تلقاه من ألوان الذل والهوان وما تُقاسيه من مآسي التفرق والتشرذم.

وقال: “العقلاء يتطلعون لرؤية مستقبلية تُنقذ الأمة مما هي فيه؛ فأدلى المثقفون برؤيتهم والساسة بحلولهم والكتّاب بنظراتهم، وتعددت التحليلات للأسباب وتنوعت النظرات للمخارج والحلول، وقد آن الأوان للأمة جمعاء شعوبًا وأفرادًا حكامًا ومحكومين، أن يبصروا الحقيقة، وأن يستعجلوا الحلول الناجحة من منطلقات ثوابت دينهم ومرتكزات أصولهم”.

وأضاف: “الأمة لن تجد الحلول الناجحة لأدوائها والمخارج لأزماتها ومشكلاتها؛ إلا من فهم صحيح لكتاب الله وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والوصية العظيمة التي صدرت من معلم البشرية وسيد الخليقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يوجّه للأمة وثيقة خالدة تصلح بها حياتها، وتفلح بها وتزدهر بتحقيقها أفرادها؛ وثيقة يجب أن تكون نصب أعيننا، وأن يكون تطبيقها حاكم تصرفاتها وموجّه تحركاتها، ومصحّح إرادتنا وتوجهاتنا؛ وثيقة لا تنظر لتغليب مصلحة قومية، ولا تنطلق من نزعة قبلية أو نظرة آنية، وثيقة صدرت ممن لا ينطق عن الهوى، ولا يصدر إلا من وحي يوحى”.

وأردف: “إنها وثيقة محمدية ووصية نورانية تنهض بالأمة للحياة المزدهرة المثمرة بالخير والعزة والصلاح والقوة: لقول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} إحياء شاملاً للفرد والجماعة والنفوس، إنها حياة تُبنى على قوة الإيمان التي لا غنى عنها في مواجهة الأزمات، حياة تعني النهضة بأشمل معانيها، وأدق صورها؛ بما يجمع للأمة تحقيق السعادة ومعايشة الأمن والسلام والخير والازدهار والرقيّ في جميع مجالات الحياة”.

وتابع: “العز في تحقيق هذه الوصيّة مضمون، والمجد في الدارين بتنفيذها مرهون؛ لقول الحق تبارك وتعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ}، وقوله سبحانه: {فمن اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}”.

وقال: “الأفراد بدون تحقيق هذه الوصية في ضياع، والمجتمعات في البُعد عن مضامين هذه الوثيقة إلى تشتت ودمار، هي وثيقة المسلم بالأصل مع اتصاله بالعصر، ويجمع له ما بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر، وثيقة تحقيقها هو الضامن الأوحد للتحديات التي تُواجه الأمة الإسلامية، وتستهدف قيمها ومقدّراتها وخصائصها؛ بدليل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إنما سبقتم الناس بنصرة الدين)”.

وزاد الدكتور آل الشيخ: “نؤكد وجوب الإيمان بالله والتوكل عليه في كل حال وتطبيق شرائعه؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (كنتُ خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال لي “يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف)”.

وأردف: “حِفْظ الله المراد به في الحديث هو حفظ حدوده والالتزام بحقوقه، والوقوف عند أوامره بالامتثال وعند مناهيه بالاجتناب، ومن قواعد الدين أن الجزاء من جنس العمل؛ فمن حَقّق حفظ الله بالمعنى المتقدم تَحَقّق له حفظ الله ورعايته وعنايته؛ حفظاً يشمل دينه ودنياه، ويحقق له المصالح بأنواعها، ويدفع عنه الأضرار بشتى أشكالها؛ لقوله عز وجل: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}.

وذكر أن “الأمة على مستوى آحادها ومجتمعاتها، وبمختلف وتنوع مكانتها، متى حفظت دين الله فحققت الإيمان الصادق به، واستسلمت لأمره في كل شأن، وتخلصت من أهواء النفوس وشهوات القلوب، وكانت أحوالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها على مقتضى منهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متى جعلت الإسلام الصافي منهاجًا كاملًا لحياتها في كل أطوارها ومراحلها، وفي جميع علاقاتها وارتباطاتها وفي كل حركاتها وسكناتها؛ حينئذٍ يتحقق لها حفظ الله من كل المكاره والمشاق والأزمات والمحن التي تعاني منها، ويحصل لها عندئذٍ الأمن والاستقرار والعزة والانتصار؛ لقول الباري جل وعلا: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}”.

وواصل: “متى استغرق الإيمان بالله والاهتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في حياة الأمة وساد توجهاتها وقاد تحركاتها، حصل لها الأمن بكل مقوماته وشتى صوره؛ الأمن من الأعداء والمخاطر، والأمن من المخاوف والأضرار، والأمن السياسي، والأمن الاقتصادي، والأمن الاجتماعي؛ متى قام المسلمون جميعًا بحقائق دينهم ومبادئ إسلامهم وجانبوا الأهواء والشهوات وعملوا بصدق للإسلام مع الأخذ بالأسباب وإعداد العدة، والأخذ بالوسائل؛ عندئذٍ يُمَكّنهم الله من الأرض، ويقوّي شوكتهم، ويعزّ مكانتهم، ويرهب بهم أعدائهم، ويعم لهم الخير والعدل والسلام”.

وأردف: “ما يعانيه إخواننا في فلسطين من مشاهد مرعبة من الدماء والأشلاء، والتشريد والتقتيل، يستحيل أن تمحوها الأيام؛ من إرهاب الصهاينة الغاصبين بشتى أنواعه وأقبح أشكاله، الذي ينفّذه قَتَلة البشر وسافكو الدماء، ونتساءل: أين هم يا تُرى أصحاب القرار العالمي وهم يرون الشر يتفاقم والاستغلال بتعاظم مع مطامع لا حدود لها ولا موازين، لا ضوابط لها من الصهاينة الغاصبين”.

وتابع: “ألا يعلم العالم كله أن الحل كل الحل في إعطاء الحقوق لأصحابها، ونشر العدل الحقيقي بين البشرية كلها، وحفظ الكرامة الإنسانية التي جاء الإسلام بها؟”.

وقال آل الشيخ: الأمر خطير والواجب عظيم، والمسؤولية أمام الله كبيرة في نصرة قضايا المسلمين، والوقوف مع إخواننا المؤمنين في فلسطين وفي غيرها من مواقع المسلمين؛ فاللهَ اللهَ في أداء الواجب كل حسب استطاعته وفي حدود إمكانياته، وندعو لبذل الأموال لهم بسخاء، والتوجه إلى الله جل وعلا لهم بصالح الدعاء في كل وقت وحين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط