مدرسة “آل عبداللطيف”: حاضرة علمية توثق صوراً من تسامح “الأحساء”

مدرسة “آل عبداللطيف”: حاضرة علمية توثق صوراً من تسامح “الأحساء”

تم-الأحساء

 

شكلت الأحساء على مر قرون، نموذجاً يُحتذى به في التعايش والكرم والسلم، بين أطياف المجتمع كافة، بوصفها “ملتقى مدارس فكر وسطى”، وأثبتت كتب التاريخ تعدد مدارسها الدينية التي تشكلت من المذاهب الإسلامية كافة.

 

وتغنى العلماء والأدباء بالأحساء منذ مئات السنين، وهي التي تعتبر حاضرة علمية، حيث كان لها دور كبير في نشر العلم والثقافة في الجزيرة والخليج العربي قبل التعليم النظامي، ولم ينتصف القرن الـ 11 الهجري حتى غدت الأحساء موطناً أصيلاً للعلم، ومقصداً لطلابه، فأنشأت فيها المدارس العلمية، وبنيت فيها الأربطة السكنية، وكثر فيها المتصدّرون للتعليم الشرعي، ومن تلك المدارس مدرسة “آل عبداللطيف” في حي الكوت في الهفوف، التي تعتبر من المدارس الكبرى والعريقة في مجال الأدب والعلم والدين.

 

واستعرض الدكتور، عبداللطيف العبداللطيف، تاريخ مدرسة “آل عبداللطيف” خلال الندوة العلمية لمدرسة آل عبداللطيف أخيراً، في بحضور وجوه المجتمع والمفكرين والمثقفين في مقر المدرسة، بعدما أوصى الشيخ عبدالرحمن بن راشد بن خليفة آل فاضل من مملكة البحرين، ابن عمه الشيخ مبارك بن خليفة آل فاضل، بتخصيص وقف على هيئة مدرسة شرعية في حاضرة الأحساء، وبالفعل سافر الشيخ مبارك بن خليفة إلى الأحساء لهذا الغرض، واختار أسرة آل عبداللطيف المشهود لها بالعلم الشرعي، فأوقف على يد الشيخ عبدالله أحمد بن عبدالله المدرسة، وأوقف عليها العام 1262هـ.

 

لكن المدرسة ليست الوحيدة في تلك الفترة الذهبية، فهي واحدة من سبع مدارس علمية رائدة على مستوى العالم الإسلامي، فذكر الشيخ عبدالله عبدالرحمن البسام، في كتابه “علماء نجد”، “وكان يقال: لا يبلغ طالب العلم كماله – والكمال لله – حتى يتخرج أو يحضر دروساً في سبع مدارس في سبعة بلدان، ذكر منها: مدرسة الدويحس في الزبير، ومدرسة آل أبي بكر في الأحساء”.

 

وبين العبداللطيف أن من العلماء الذين قدموا الأحساء في الربع الأخير من القرن الـ 12 الهجري، واستوطنوا فيها أعواماً طوال، وأشادوا بما تزخر به من العلم والأدب، الشيخ عبدالله محمد البيتوشي الكردي وهو أحد العلماء الكبار الذين جمعوا بين الشريعة والأدب.

 

ولفت المشرف العام على المدرسة، الشيخ عبدالرحمن أحمد العبداللطيف، إلى أن للمدرسة مكانة مميزة لدى ملوك الدولة السعودية الثانية، ومن ذلك الوثائق التي تشير إلى الرسالة الموجهة من الإمام فيصل بن تركي إلى محمد وأحمد ابني الشيخ عبدالله بن محمد بن عبداللطيف، يقررهما على التدريس في المدرسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط