حلم المشروع الإيراني في نيجيريا يلامس نهايته

حلم المشروع الإيراني في نيجيريا يلامس نهايته

تم- نيجريا: عملت الدولة الإيرانية على توظيف الخلافات المذهبية للتأثير في الأقليات الشيعية في معظم دول العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، عبر ربط هذه الأقليات من الناحية العقدية بالمشروع الإيراني الهادف إلى خلق أذرع تعمل لمصلحتها، ما يسمح لها بالتمدد وإلحاق الضرر بأمن واستقرار الدول المستهدفة، إن استوجب الأمر.

 ويتولى تنفيذ هذه المهمة كل من منظمة المجمع العالمي لأهل البيت التي يشرف عليها خامنئي بشكل مباشر، بالتعاون مع جهاز المخابرات “اطلاعات”، واستخبارات الحرس الثوري من خلال فيلق القدس، الأمر الذي يكشف طبيعة هذا المشروع وأبعاده.

 وفي هذا الإطار لم تكن الدول الأفريقية بعيدا عن الطموح الإيراني، حيث عملت على نشر المذهب الشيعي بنسخته الإيرانية، على غرار ما هو حاصل في العراق، وسورية، ولبنان، واليمن وبعض دول الخليج العربي، وكانت أبرز الدول الأفريقية التي تمكنت الدولة الإيرانية من النفوذ فيها، هي نيجيريا، نظرا لثقلها البشري، حيث تعد أكبر البلاد الأفريقية من ناحية التعداد السكاني، فضلا عن موقعها الاستراتيجي والثروات الطبيعية التي تحتويها.

 وأكد المحلل السياسي النيجيري، محمد كبير عيسى، في مقال له، أن الحركة الشيعية باتت “دولة داخل الدولة”، وأنها تقوم بإجراء تدريبات عسكرية لأعضائها، ما يكشف عن تدبير الشيعة لعمل ما في المستقبل.

 ويرى مراقبون أن إيران تسعى من وراء دعم الزكزاكي وجماعته إلى تأسيس ميليشيا عسكرية على غرار حزب الله في لبنان، لتكون أداة الضغط على الحكومات النيجيرية، لتنفيذ مطالب وأهداف السياسة الإيرانية في القارة الأفريقية بشكل عام، وفي نيجيريا بشكل خاص، نظرا لأهميتها الاقتصادية والاستراتيجية، باعتبارها أهم الدول المنتجة للنفط في القارة السمراء.

 ويضيف هؤلاء المراقبون أن من بين الأهداف الإيرانية أيضا، تأسيس حزب سياسي يضع هدفه الأساسي الوصول إلى سدة الحكم في نيجيريا، أو يصبح أحد أهم أذرع المؤسسات الحاكمة أو المشاركة في الحكم، وعلى أقل تقدير يكون أكبر الأحزاب المعارضة، فيما يضمن تمرير السياسة الإيرانية في نيجيريا.

 ولكن هذا التطور الدراماتيكي وما حدث في الأيام الأخيرة، أنهيا حلم الجماعة التي كانت تسعى إلى تحقيقه، وهو أن تسوق لنفسها على أن ممارساتها وتطاولها على الدولة يعدان من ضروب الممانعة والمقاومة لـ “بوكو حرام”، وهو سياق سياسي يبدو أن إبراهيم الزكزاكي وتنظيمه يرون أنهم مؤهلون له، باعتبار امتلاكه كل عناصر التشابه مع النسخة اللبنانية “نصر الله”، فضلا عن الدعم الإيراني.

 ويبقى السيناريو الذي تخشاه الجماعة والدولة الإيرانية معا، هو إعلان السلطات النيجيرية الجماعة منظمة إرهابية، ما يعتبر ضربة موجعة في صميم المشروع الإيراني قد تفضي إلى نهايته.

 وتوجد في نيجيريا جالية لبنانية كبيرة، إذ قدرت صحيفة الأخبار اللبنانية في تقرير لها في كانون الثاني/يناير 2012 عدد أفراد الجالية اللبنانية بنحو 30 ألفا، ينتشرون في أرجاء نيجيريا، ومنها مدينة “كانو”، حيث يعيش أكثر من 3 آلاف شخص يعملون في تجارة المنسوجات والبلاستيك والجلود.

 ومن بين هؤلاء اللبنانيين هنالك من هو مرتبط بحزب الله اللبناني وجماعة الحركة الإسلامية التي يتزعمها الزكزاكي، ما يؤكد وجود علاقة تنظيمية تربط الجهتين.

 وفي شباط/فبراير 2013 أعلن جهاز الاستخبارات النيجيري عن اكتشاف خلية عسكرية زعم أنها تتلقى تعليمات من عناصر إيرانية، كانت تهدف إلى مهاجمة أهداف “إسرائيلية” وغربية في نيجيريا، وذكر المتحدث باسم الجهاز، مارلين أوغار، في ذلك الوقت، أن المجموعة خططت كذلك لاغتيال الحاكم العسكري السابق لنيجيريا، إبراهيم بابانجيدا.

 وكشفت وكالة “رويترز” في أواخر أيار/مايو من العام ذاته أن أجهزة الأمن النيجيرية عثرت في منزل في مدينة “كانو” الشمالية على أسلحة خزنها مواطنون لبنانيون، وكان من المخطط استخدامها في شن هجمات على أهداف “إسرائيلية” وغربية.

 ووصف رئيس قسم أمن ولاية “كانو”، باسي ايتانج، المنزل بأنه يؤوي خلية إرهابية مرتبطة بحزب الله اللبناني، وجاء في بيان آخر للجيش أن الأسلحة كانت تشتمل على مضادات للدبابات، وقذائف صاروخية وألغام مضادة للدبابات والأفراد وغيرها من الأسلحة الخطرة، وأشارت التحقيقات لاحقا إلى وجود مخطط لاغتيال السفير السعودي في نيجيريا، واعترف بذلك أحد المتهمين ويدعى “أحمد روضة” خلال جلسة محاكمته في أبوجا.

 أنشأ الحركة الإسلامية “حزب الله”  في نيجيريا، إبراهيم يعقوب الزكزاكي، أوائل الثمانينات من القرن الماضي، بمجرد أن اعتنق المذهب الشيعي، وبدأ في نشره داخل البلاد، وقرأ الترجمات الإنجليزية للكتب الشيعية التي كانت توزعها سفارة إيران مجانا، وحافظ الزكزاكي -الحاصل على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة “أحمد بن بللو” العام 1979- على قاعدة التقية في عدم إظهار مذهبه لنحو 15 عاماً، حتى ظهرت في العام 1995 حقيقة تشيعه، عندما أجرت معه إحدى الصحف الإيرانية حوارا قدح خلاله في الصحابي أبي هريرة، ما دفع كثيرا من أنصاره إلى الانشقاق عنه بعدما أعلن تشيعه علنا للمرة الأولى.

 وجاء هذا الإعلان من الزكزاكي بعدما تغلغل الفكر الشيعي في عدد من قرى ومدن ولايتي كادونا وكانو شمال نيجيريا، وأصبح نشاط الحركة الإسلامية يأخذ أبعادا واسعة مع انضمام الآلاف من النيجيريين الذين أسهمت حالة الفقر والجهل في اعتناقهم هذا المذهب، وتؤكد مؤسسة “PEW في آخر إحصائية لها العام 2009 أن عدد الشيعة في نيجيريا يقارب 3 ملايين و900 ألف نسمة.

 ووفقا لتقارير صحافية، فقد تم تعيين الزكزاكي من قبل الحكومة الإيرانية أمينا عاما للحركة الإسلامية “حزب الله” النيجيرية، على غرار نظيره، حسن نصر الله، لافتة إلى أن إيران قدمت التدريب “في حرب العصابات: صنع القنابل واستخدام الأسلحة مثل المسدسات والبنادق وقذائف “آر بي جي”، وتصنيع قنابل يدوية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط