الاستشارات القانونية.. إصلاح وتوعية

الاستشارات القانونية.. إصلاح وتوعية

تم – مقالات : بدأ المجتمع يتفهم أهمية استشارت المختصين في مجالات حياتهم، كما تفهم أهمية وجود المحامي في تنظيم تعاقداتهم ونزاعاتهم أياً كان نوعها، وفي ظل هذا كله زادت جهود المختصين في هذا المجال من نشر للتوعية وتقديم الاستشارات المجانية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فأثمرت هذه الجهود في الوقاية من نشوء النزاعات وحلها إن حدثت.

فمقدم الاستشارة لا بد ألا يجعل الاستشارة مقتصره على توضيح الموقف القانوني للمستشير وما هو الإجراء الواجب القيام به، فأهم أمر يقدمه المستشار هو توضيح أبعاد الإجراء الذي سيتبعه وما أثره في المقبل من الأيام، سواءً كان سلباً أو إيجاباً.

المحاكم اليوم تشكوا من تدفق القضايا بشكل كبير وبعضها في دعاوى يمكن حلها دون اللجوء للقضاء، وهذا فيه إشغال للقضاء وضرر للمتقاضين.

لكل عمل تبعاته وقد تكون التبعات مفيدة لكن على الأمد الطويل مضرة وهنا الفارق في جودة الاستشارة ونفعها، فلابد من توضيح طول أمد التقاضي وإجراءات التنفيذ بعد صدور الحكم لصالح المستشير وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي قد يجهلها طالب الاستشارة.

أول ما يجب أن ينظر له المستشار هو ما تم من سعي للصلح وهل طرقت أبوابه جميعا ثم يقدم الحلول التي من شأنها أن توصل للصلح بين أطراف النزاع.

ففي النزاعات التجارية ـ كمثال ـ عندما تكون الطلبات فيها مالية يضع المستشار نصب عينيه أن العمل التجاري طبيعته السرعة وأن التاجر دائما بحاجة للسيولة النقدية فإن وجد صلحًا على هذا المبلغ بنقص جزء مقبول منه لا بد من التوضيح للمستشير هل هو صلح نافع أم ضار وهل القبول به أخف ضررا من اللجوء للقضاء وتأخر الحصول على المبلغ مدة نظر الدعوى وتنفيذ الحكم ففي كثير من الأحيان لو أن التاجر قبل الصلح وضخ هذا المبلغ في تجارته لكانت فائدته المادية أكبر.

وفي قضايا الأحوال الشخصية يستعجل أحيانا المستشار في إعطاء الرأي القانوني فيوضح قوة موقف المستشير والحكم المتوقع صدوره وفقاً للوقائع والمستندات دون السعي لإيضاح أهمية الصلح حفظاً لعلاقة هي من أقدس العلاقات الإنسانية وهي علاقة الزوجية  بعدم التسرع في السعي لإنهائها وإن وجد أطفال بين الزوجين فقد يكون في الصلح استقرار للجميع سواء الوالدين أو الأبناء، فالمطلع على الإحصاءات عدد حالات الطلاق يصاب بصدمة كبيرة من سرعة الطلاق بعد فترة بسيطة من الزواج وهنا لا يخفاكم أن الكثير منها شرارتها خلاف بسيط ضخمته المكابرة أو أججه قريب أو صديق فوصلوا لباب مسدود.

وفي قضايا الزيارة والنفقة لا بد من إفهام الزوجين أن هذا الأمر متجدد والتعامل بينهم دائم طوال عمر الأطراف وأن الصلح والتنازل اليسير هو في مصلحة الجميع وأن يكون دائما نصاب أعينهم قوله تعالى : {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}

من المهم هنا أن نفرق بين التنازل عن الحق والرضوخ للظلم وبين ما نتحدث عنه من حكمة البحث عن أخف الضررين فالمراد هو السعي لمصلحة الجميع.

أخي وأختي ممن يقدمون الاستشارات القانونية لا ننسى دائما أن الحل الأفضل في القضايا التجارية ما كان أقصر أمداً وأقل خسارة وأدوم للعلاقة التجارية بين أطراف النزاع.

وأن نتذكر دائماً أن الحل الأفضل في قضايا الأحوال الشخصية هو السعي لدوام علاقة الزوجية وإن انتهت وبينهما أطفال فالهدف الأهم هو حفظ الود بين الطرفين وتربية الأبناء في بيئة خالية من المشاكل بعد انفصال الزوجين.

سعادة غامره ونعمة كبيرة نعيشها اليوم، في ظل هذا العطاء من قبل المحامين والمستشارين القانونين في تقديم الاستشارات القانونية للمحتاجين مجانا وأيضا ما يقام من فعاليات هدفها التوعية القانونية للمجتمع.

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

 

المحامي والمستشار القانوني

ثامر بن محمد السكاكر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط