قصيباء التاريخية.. مطبخ النفط والغاز السعودي

قصيباء التاريخية.. مطبخ النفط والغاز السعودي

تم-القصيم : كانت منطقة قصيباء التاريخية ممراً لقوافل البخور منذ آلاف السنين ومقراً صيفياً لـ “عنترة بن شداد” قبل الإسلام، وهي “قو” التي ذكرها الشعراء العرب، وأصبحت اليوم مطبخا للنفط والغاز السعودي.

 يصفها الجيولوجيون بأنها أكبر مكتشف جيولوجي في العالم يكشف طبقات الأرض أمام الباحثين، وتحتوي طبقاتها على عناصر حيوية كثيرة يرتادها الجيولوجيون بشكل دائم لتفسيرات طبقات الأرض السفلى.

 وذكر مستشار النفط السابق في “أرامكو” وأستاذ الجيولوجيا في جامعة “الملك سعود”، الدكتور عبدالعزيز بن لعبون، أن قصيباء مطبخ النفط والغاز، إضافة لما تحتويه من تشكيلات جيولوجية فريدة لا تجدها في أي مكان في العالم.

 قو” هو الاسم القديم لقصيباء قبل تصحيفه وتحوله، وهي منخفض هائل في الأرض تجمع التاريخ والجيولوجيا، وتتجمع فيها المياه بشكل كبير، وقد ورد اسمها القديم كثيرا في شعر العصر الجاهلي كما في أبيات عنترة بن شداد حينما قال:

 كأن السرايا بين قو وقارة.. عصائب طير ينتحين لمشرب

ويقول امرؤ القيس أيضاً:

سما لك شوق بعدما كان أقصرا وحلت سليما بطن قو فعرعرا

يقول الحطيئة:

إلى العير تحدي بين قو وضارج كما زال في الصبح الأشاء الحوامل

ويقول جرير:

عفا قو وكان لنا محلا إلى حوى صلاصل من لبينا

 

ويقع في جالها الشرقي والتي تعرف بالعنتريات قلعة من الصخور لا تزال جزءا بسيطا من جدارها باقيا على ارتفاع 100 متر ويطل على قليب ماد بالاسم ذاته.

 

وتقع أسفل الجال الغربي تسع بلدات قديمة تتشكل من مباني الطين وأبراج مراقبة في الأسفل وأعلى الجال وتبنى البلدات على طريقة العقدة، حيث تشكل البيوت سورا خارجيا وكل بلدة تحتوي على ما تحتاجه من ماء ونخيل وحماية.

 

وأوضح الدكتور الباحث، عيد اليحيى، أن أهمية قصيباء تكمن في وقوعها على طريق البخور قديماً، ومن ثم أصبح مقرا صيفياً لعنترة بن شداد، ثم ممرا لدروب التجارة وقوافل العقيلات، فهناك الماء والتمر وهما عصا الحياة في تلك الفترات.

 ويرى اليحيى بأن متكشف قصيباء الجيولوجي موقع هام في السعودية يندر وجود مثيل له في العالم وعلى أساتذة الجيولوجيا في المملكة زيارته مع الفرق الطلابية والاطلاع عليه، فالخبراء سواء في “أرامكو” أو غيرها يعرفون أهمية هذا الموقع ويسيرون له الرحلات باستمرار.

 ويشير أستاذ الجغرافيا في جامعة القصيم، الدكتور أحمد الدغيري، إلى أن “قصيباء مغمورة بالمياه لمسافات كبيرة جدا، وترسبات البحار واضحة فيها، وتتواجد مواد عضوية بشكل كبير جدا، ووجود المواد العضوية تعني نسبة إشعاع مرتفع إما يورانيوم أو ثيريوم”.

 ويتوسط منخفض قصيباء العظيم قاع كبير تتجمع فيه مياه الأمطار سنويا وتبقى لفترات طويلة.

6938a421-55ce-4959-b2af-daaccae08d84

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط