حقوقيون: روسيا تتذرع بـ”داعش” لارتكاب جرائم حرب في سورية

حقوقيون: روسيا تتذرع بـ”داعش” لارتكاب جرائم حرب في سورية

تم – سوريا: اكتفت روسيا بثلاثة أشهر فقط للانضمام إلى قائمة مرتكبي جرائم الحرب في سورية مع النظام السوري ونظام طهران، ليصبح التحالف الرباعي لمكافحة الإرهاب واحدًا من أسوأ التحالفات التاريخية، والمتهم بارتكاب مجازر جماعية ترقى إلى جرائم الحرب  في سورية، وفقًا لمنظمات دولية ووفقا للمعارضة السورية .

وأكدت مصادر من المعارضة السورية، أن الغارات الروسية قتلت أكثر من 5 آلاف مدني كما شردت عشرات الآلاف من منازلهم واستهدفت الغارات الروسية كل الأراضي السورية باستثناء تنظيم داعش الذي حصل على أقل من 20 في المائة من القصف الروسي العنيف، وشملت الغارات الروسية المدارس والأسواق العامة والمخابز والمشافي الميدانية والملاجئ وكل الأبنية السكنية والمعابر الدولية بزعم مكافحة الإرهاب.

هذه الجرائم المرتكبة رصدتها العديد من  المنظمات الدولية حيث كشف تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية عن وجود جرائم روسية ترقى إلى جرائم الحرب في سوريا بسبب عدد المدنيين الذين قتلتهم الضربات الجوية، والتي أكدت المنظمة الحقوقية أن لديها أدلة على انتهاكات روسيا للقانون الإنساني.

وأضافت المنظمة بالقول إن الضربات الجوية الروسية في سورية قتلت مئات المدنيين وتسببت في دمار واسع في مناطق سكنية بضرب منازل ومسجد وسوق مزدحمة وأيضًا منشآت طبية في سورية، وهي هجمات تظهر أدلة على انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.

وأضافت أن تقريرها الذي يركز على ست هجمات في حمص وإدلب وحلب، استند إلى مقابلات مع شهود وناجين وأيضا إلى أدلة في تسجيلات مصورة وصور تظهر آثار الهجمات.

وقال فيليب لوثر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالعفو الدولية في بيان، إن الضربات الجوية الروسية “يبدو أنها هاجمت بشكل مباشر مدنيين أو أهدافا مدنية بضرب مناطق سكنية لا يوجد بها هدف عسكري واضح، بل وحتى منشآت طبية”، وأضاف قائلًا: “مثل هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب”.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية قد نشرت مقالًا لجاسكون ديل، أشار فيه إلى أن الحملة الروسية التي تشن هجماتها في سورية، على شاكلة ما كانت تفعله روسيا في حربها ضد الشيشان قبل أعوام، وأضاف الكاتب بأن المشاهد الأولى للحملة العسكرية في سورية تشبه إلى حد بعيد حرب روسيا ضد الشيشان من حيث قصف المقاتلات الروسية للمناطق المدنية بشكل مكثف، وذلك بما يسبق الاجتياح البري للقوات التي تقاتل على الأرض ضد المعارضة المناوئة لنظام بشار الأسد.

مواصلة قصف المعارضة السورية

واستشهد يوم أمس القيادي الكبير في “جيش الإسلام” زهران علوش، وبعض مساعديه في غارات جوية يعتقد أنها روسية استهدفت اجتماعات لهم في الوقت الذي تتجاهل هذه الغارات الكارثية مواقع تنظيم “داعش” حول العاصمة، حيث هناك تجري عملية تفاوض مشبوهة بين النظام السوري وتنظيم  “داعش” للخروج من الأحياء الجنوبية بأمان وتوفير حافلات وحماية لهم ولعائلاتهم حتى الوصول إلى الرقة، في مشهد يثير الريبة والشك  يظهر تواطؤ النظام السوري وداعميه مع تنظيم “داعش” بهدف سحق المعارضة السورية المعتدلة.

واتهمت مصادر للمعارضة السورية روسيا بخدمة “داعش” باغتيال القيادي الكبير في جيش الإسلام زهران علوش بالقول: “هذا واحد من الشواهد التي تظهر أن روسيا قدمت إلى سورية ليس لمكافحة الإرهاب كما تدعي، بل قدمت لدعم نظام بشار الأسد والميلشيات المنضوية تحت راية هذا التحالف”.

قصة جيش الإسلام مع “داعش” والنظام وفقًا لـ”ديلي بيست”

ويعد زهران علوش أول من طرد قوات النظام السوري من الغوطة الشرقية وأول فصيل سحق تنظيم “داعش” وطرده بعد اشتباكات عنيفة، وقتها واجه زهران علوش حملات تخوينية واتهامات كبيرة من التنظيمات الحركية الإسلامية في سورية مثل “جيش أحرار الشام” وبعض التنظيمات المرتبطة بـ”القاعدة”، بخلاف حملات النظام المسعورة لتشويه هذه الجبهة لكن صمود “جيش الإسلام” في وجه هذه الحملات، ونجاحه في هزيمة “داعش” وطرد التنظيمات المتطرفة التي  ينتمي بعضها إلى “القاعدة”، جعل منه رقمًا صعبًا في المعارضة السورية.

وينضم تحت راية “جيش الإسلام” آلاف المقاتلين السوريين وقد انضم تحت راية هذا التنظيم أكثر من 40 فصيلًا معارضًا وفقا لمصادر استخباراتية أميركية، ووافق “جيش الإسلام” على الانضمام إلى المعارضة السورية في اجتماعات الرياض بهدف التفاوض مع النظام للوصول إلى مرحلة انتقالية.

وكانت صحيفة “ديلي بيست” الأميركية قد أجرت حوارًا مطولًا مع قائد “جيش الإسلام” زهران علوش قبل، مقتله بأسابيع كشفت عن أهداف تنظيم “جيش الإسلام” وقصة هزيمته لـ”داعش” و”القاعدة” ورفضه للمقاتلين الأجانب في “جيش الإسلام”، وأجاب القيادي على سؤال لماذا يواجه “جيش الإسلام” تنظيم “داعش” في الغوطة بشراسة؟ حيث اعتبر علوش في حديثه أن “داعش ليست ركنًا من أركان الثورة ولم يكن لها أي دور فاعل على ساحة الصراع مع النظام المجرم، وعلى العكس استفاد الأخير من وجودها وحتى بعض الأطراف الإقليمية”.

وأردف علوش “نحن في قتالنا لهم كنا نرد عدوانهم وإجرامهم منطلقين من ضوابط ديننا وبعد انكشاف دورهم لنبعد خطرهم عن شبابنا ونحافظ على مكتسبات الثورة، والتي عمل التنظيم على تشويهها من خلال تصوير الثورة كخطر وجودي على مجتمعات الأرض قاطبة، ولتأليب العالم علينا وهذا يصب في مصلحة النظام المجرم”.

وأجاب علوش حول موقف “جيش الإسلام” من الولايات المتحدة الأميركية بالقول: “إنها دولة كبرى وتستطيع أن تقوم بأدوار مهمة في أي قضية تريد الانصراف لها، ولكن الإدارة الحالية لا ترغب في لعب هذا الدور وتتصرف فيما يخص الثورة السورية بأعصاب باردة”.

وطالب علوش الولايات المتحدة بالضغط على النظام وتسليح الثوار، بالقول: “يجب أن تضغط على النظام في المحافل الدولية، وإن لم تستطع فأقلها أن تدعم الثوار الفاعلين على الأرض لقتال الأسد وداعش، وليس أن تسوق ثوارًا في برلماناتهم على أنهم المخلصون الحقيقيون للعالم من داعش وهم حقيقة لا يملكون أي قوة تذكر”، واصفا المقاربة الأميركية للازمة السورية بـ”الفاشلة”.

وعن الدور الروسي في سورية، أجاب بالقول: “إن التدخل الروسي في سورية جاء لمصلحة الأسد بدعمه سياسيًا وتسليحيًا وهذا يمثل تحديًا للثوار، لكن منطق التاريخ والسنن الكونية تعطينا الثقة بمحدودية النتائج النهائية لهذا التدخل، ولكن سيترتب عليه آثار مدمرة على المجتمع السوري”.

وعن رؤية جيش الإسلام لتدخل موسكو في سورية، قال علوش: “إنه تعبير عن فشل النظام ومرتزقته ورعاته الإقليميين في إيقاف انهياره وسقوطه وقدرة الثوار على الصمود في وجه ما قدم من دعم، كما أنه لرفع معنويات حاضنته المنهارة التي بدأت بالفرار بعد شعورها بالعجز”، مردفًا: “فشل روسيا يعني فشل النظام وسيبدأ إن شاء الله بالسقوط الأخير”.

وأضاف: “الروس قصفوا مواقع لجيش الإسلام ولكن توفقوا مؤخرًا”، في إشارة إلى محاولة الروس التفاوض معهم من أجل قتال “داعش”،وقال: “نحن لسنا بحاجة لدعم روسي ولا غير روسي لقتال داعش فنحن نقاتلها وحدنا وسنقضي عليها إن شاء الله”.

ويرى مهتمون بالثورة السورية أن اغتيال زهران علوش قائد جيش الإسلام ضربة موجعة لقوى المعارضة الوطنية المعتدلة، لكنها لن تضعفه، فقد أعلن “جيش الإسلام” تعيين القيادي السوري أبو همام البويضاني خلفا للقيادي زهران علوش، والبويضاني، وبحسب مصادر معارضة مقربة من “جيش الإسلام”، قائد كبير في “جيش الإسلام” وكان مرشحا لتولي قيادة الجيش خلفا لزهران علوش، وينحدر أبوهمام البويضاني من أسرة كبيرة وعريقة ومحافظة من دمشق، وتعمل أسرته في التجارة لكنه آثر الالتحاق بجيش الإسلام لمواجهة النظام السوري، وطرد تنظيم “داعش” من سورية، وهو يصغر زهران علوش بأربعة أعوام، ويملك كريزما عسكرية كبيرة تؤهلة لقيادة التنظيم الأقوى على الأرض في سورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط