“القويدة” عرف أصيل لم يهزمه التحضر

“القويدة” عرف أصيل لم يهزمه التحضر
تم – الرياض : القويدة أحد العادات الكريمة التي عرفتها منطقة الجزيرة العربية قديما، للدلالة على عمق الترابط الاجتماعي والتكافل بين افراد القبيلة الواحدة، وحرص الكثير حضرا وبدوا وفقراء واغنياء ورجال ونساء على ان يتمسكوا بهذه العادة الاصيلة حتى يومنا هذا، فهي عرف ضارب في عمق الموروث الشعبي حتى بعد أن تيسرت أحوال المجتمع الاقتصادية.
والقويدة هي كل حيوان “أبل أو غنم” يقاد للذبح الحلال وتقدم لأصحاب المناسبات للتهنئة ومن باب التكافل الاجتماعي، ففي البادية قديما كان أقارب وأصحاب العريس يجتمعون لشراء القويدة لتقديمها له، وفي عصرنا هذا بات النقد المالي أيضا يندرج تحت القويدة لأنه يعطى للاستعمال في المناسبات، إذ يرى البعض أنه أفضل من الذبائح.
ويمكن أيضا استبدال القويدة الحية في حال عدم تيسرها، بقويدة مادية في الاحتياجات الأخرى للمناسبة كالمشاركة بالقهوة والهيل ويعد مقدمهما تماما كمن يقدم القويدة من الغنم، ويقدم البعض الآخر الرز الجريش والسكر والشاي وكل احتياجات المناسبة.
كما تعرف القويدة في بعض مناطق المملكة بالعانيّة من الإعانة لأنها تعين الأقارب والمعارف أصحاب المناسبات كالعريس ووالد الطفل المختون في التخفيف عنه من تكاليف المناسبة.
ولا يقتصر تقديم العانية على المناسبات السعيدة، إذ تقدم في الحالات الاستثنائية لمن أصابهم فقر بعد غنى، أو فقد حلاله، أو احترق بيته  وهكذا.
القويدة للنساء أيضا
الجميل أن العرف الاجتماعي فرض القويدة أو العانية أيضا على النساء تماما كالرجال ولكن باسم هدية تقدم لأم العريس أو المختون أو أم العروس، وكل امرأة حسب مقدرتها المادية من احتياجات العروس كقطعة قماش أو آنية أو أثاث، وقديما كانت النساء في القبيلة يقدمن للعروس مشغولات يدوية كالأغطية والملابس غيرها من الأمور التي تستعين بها في منزلها الجديد.
وتقدم القويدة أيضا لأم العريس في ما تحتاجه مناسبة مثل ليلة الزواج، من مكملات ولائم العشاء التقليدية في ارض الحجاز مثل السمن واللبن والمضير، أما أهل اليسر فيقدمون مالا.
شروط القويدة
ومن شروط القويدة أن تكون من أطيب الحلال والعطايا، ويحق لصاحب المناسبة إعادتها من دون حرج حيث تجلب بعض العطايا للمعطى شعوره بالإهانة، في حال قُدمت له هدية أو قويدة من دون المستوى المطلوب.
وتجب القويدة بحسب تقرير نشر بإحدى الصحف المحلية، على كل فرد من افراد القبيلة او المجتمع الواحد تجاه صاحب المناسبة، حتى وإن كان بينهما خلافات سابقة، وفي عدم تقديمها خروجا على العرف العربي الأصيل وتنقص من شخصية تاركها فلا يستجاب لدعواته الاجتماعية ولا يزوجه اهل القبيلة من بناتهم.
والعانية أو القويدة كالدين ترد في أقرب مناسبة، وتفصل بين طيب الرجل وتقصيره وكرمه وبخله، لهذا يحاول المجتمع السعودي جاهدا التمسك بهذه العادة الكريمة الضاربة في الاصالة.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط