كارثة إنسانية تلوح في أفق الرمادي العراقية     

كارثة إنسانية تلوح في أفق الرمادي العراقية     

تم – الرمادي : تستمر العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي في مدينة الرمادي العراقية منذ الاثنين الماضي، ما يزيد من معاناة العائلات المحتجزة في المدينة، والتي عبر عن حالها الناشط محمد من قضاء الخالدية (شرق الرمادي) بالقول: “لن يستطيعوا النجاة إلا بأعجوبة، فالقصف مستمر دون توقف”

وأوضح محمد “تعيش عشرات العوائل أوضاعًا إنسانية صعبة، فالاتصالات شبه مقطوعة، وشبكة المياه الصالحة للشرب توقفت في المدينة التي أضحت مدينة للأشباح”، وأضاف “أن المواد الغذائية نفدت وبات المدنيون يعتاشون على ما لديهم من الحبوب المخزونة”.

وذكر الناشط محمد أنه تمكن من التواصل مع إحدى العوائل قبل قطع الاتصالات، مشيرا إلى أن “الوضع مأساوي ولا ينذر بالخير”.

ويعترف بأن جميع المناطق في الرمادي تشهد قصفًا عنيفًا سواء من خلال المدفعية أو الطائرات، الأمر الذي يجعل حياة المواطنين في خطر دائم، وأشار إلى أن “إمكانياتهم كناشطين تقف عاجزة أمام الأوضاع المعقدة على الأرض، فالحرب لا ترحم الضعفاء”.

ويحتجز تنظيم “داعش” مئات المدنيين كدروع بشرية داخل مدينة الرمادي في وقت ضيقت القوات العراقية الخناق على المدينة لاستعادتها من التنظيم الذي سيطر عليها منذ مايو الماضي.

وأكد الموظف صهيب عبد الله رواية محمد، وقال إن هناك عائلة قتل ثلاثة من أفرادها وجرح 15 جراء قصف لقوات التحالف على مواقع لتنظيم “داعش”، مبينًا أن “التنظيم لجأ إلى الاختباء بين الأحياء السكنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا بسبب القصف الذي طال العديد من الأحياء التي يتواجد فيها”.

ولفت إلى أن “الوضع الإنساني في الرمادي بات كارثيا مع اشتداد المعارك والنقص الحاد بالمواد الغذائية ومياه الشرب”، مشيرا إلى أن “أغلب نازحي محافظة الأنبار يعيشون أوضاعا صعبة في مخيمات لا تتوفر فيها الخدمات اللازمة”.

وأعربت المفوضية العليا للاجئين عن قلقها إزاء الصعوبات التي يواجهها آلاف المدنيين العراقيين من محافظة الأنبار الفارين من المعارك، إذ يعانون من نقص الموارد الأساسية كالأغذية، والأماكن الصالحة للسكن، إضافة إلى الحواجز والإجراءات الأمنية وصعوبات الدخول إلى بغداد وبعض المحافظات.

واعترف عضو مجلس محافظة الأنبار عيد عماش الكربولي بعدم وجود حرب نظيفة، مبينا أن مناطق الصراع عادة ما تشهد سقوط ضحايا بين المدنيين، لكنه لفت إلى أن “القوات الأمنية حريصة على تجنيب أهالي الرمادي ويلات الحرب”، مؤكدا في الوقت ذاته “أن سبب تأخير حسم المعركة هو وجود المدنيين في المدينة”.

لكن الكربولي نفى وجود أربعين ألف مدني محاصرين داخل المدينة، موضحا أن “الكثير من العوائل خرجت من الرمادي قبل بدء العمليات وما تبقى لا يتعدى مئات الأشخاص”، وأضاف “نحن حريصون على إيجاد ممرات آمنة من أجل خروج العوائل بطريقة تضمن سلامتها”.

وأكد مدير مكتب محافظ الأنبار إياد الراوي أن المحافظة باشرت إنشاء مخيمات لإيواء العوائل النازحة جراء العمليات العسكرية، وأشار إلى أن الحكومة المحلية شرعت بتقديم المساعدات وتوفير الخدمات للمواطنين الذين نقلوا إلى مدينة الحبانية وعامرية الفلوجة.

وعن عدد الضحايا، قال الراوي “لا توجد إحصائية دقيقة، لكن العدد ليس كما تصوره بعض وسائل الإعلام”، مؤكدا “أن القوات الأمنية حريصة على عدم استهداف المدنيين على الرغم من وجود عناصر تنظيم داعش”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط