الجريمة الإرهابية في #المملكة.. أيّام صعبة على السعوديين أورثتهم مناعة في الصمود

الجريمة الإرهابية في #المملكة.. أيّام صعبة على السعوديين أورثتهم مناعة في الصمود

تم ـ مريم الجبر ـ الرياض: مرّت على السعوديّة موجات متنوعة من الجريمة الإرهابية، لاسيّما المتغطية بثوب الدين، من استهداف محطة التلفزيون السعودي في الستينات، إلى احتلال الحرم المكي من جماعة جيهمان في آخر السبعينات، إلى تفجيرات العليا في نصف التسعينات، إلى تفجيرات الحمراء غرناطة شرق الرياض في الألفية الجديدة.

أيام صعبة أورثت السعوديين الخبرة والصمود

كانت أيام صعبة على السعوديين، وجديدة في درجة خطورتها وتنظميها على الأمن السعودي، الذي راح منه العشرات وجرح الكثير في معارك الميدان مع خلايا “القاعدة”، التي أطلقت موجة القاعدة، في بداية الألفية الجديدة،، هي الأكثر تنظيمًا وخطورة وتشابكًا خارجيًا وداخليًا، غير أنَّ هذه الصعوبة أورثت السعودية خبرة عملية وميدانية واستخبارية وتقنية، استفاد منه الأمن السعودي، وغير السعودي في العالم، كما أورثت السعوديين مناعة في الصمود والمضي في الحياة، وعدم الوقوع في فخ الذعر والهلع، الذي وقعت فيه مجتمعات أخرى، لأدنى عملية إرهابية.

هذا ليس مجرّد سرد تاريخيّ، بل جرائم دامية لم تفرق بين رجل وامرأة، سعودي وغير سعودي، مدني أو عسكري، وكثير من هؤلاء القتلة “القاعديين”، ومن ينظر لهم ويكتب الرسائل والفتاوى في مجلتهم “صوت الجهاد” الشهيرة، كثير منهم ما زال حيًا بيننا، إما في السجن، وقد حوكم وينتظر تنفيذ الحكم، أو منخرطًا هنا أو هناك مع تنظيمات “القاعدة”، وذراعها العاق “داعش”.

لم تبرد بعد، حرارة أكباد آباء وأمهات وزوجات وبنات وأبناء الضحايا، الذين قتلهم الإرهابيون، ولم تهدأ ثائرة نفوسهم، كمدًا على أحبابهم، ولن تحيا نفوسهم إلا بعد تنفيذ العقاب على القتلة، ومن يدعمهم، إذ أنَّ “في القصاص حياة”.

ظهور “القاعدة” في المملكة

يذكر أنّه ظهر مع بداية تسعينات القرن الماضي، في شبه الجزيرة العربية، تنظيم متطرف يتخذ من جنوب اليمن مقرًا له، تحت اسم ” تنظيم القاعدة في جزيرة العرب”، يهدف لمحاربة الوجود الغربي في شبه الجزيرة العربية، شملت عمليّاته أراضي المملكة العربية السعودية.

وتطوّرت عمليات التنظيم الإرهابي، الذي يرتبط مع “القاعدة” في أفغانستان، بعد ذلك لتشمل السلطة القائمة في كل من الرياض وصنعاء، بعدما سعى البلدان إلى القضاء على التنظيم، الذي نشأ إثر اندماج بين تنظيميْ “القاعدة” في كل من السعودية واليمن، في بدايات عام 2009، بعد تشديد السلطات السعودية ملاحقة عناصر التنظيم داخل الأراضي السعودية، ما دفع بهم إلى اللجوء إلى الأراضي اليمنية، مستفيدين من الوضع الأمني المتدهور في البلد وحالة حرب الحوثيين في الشمال، ومطالبة الحراك بالانفصال في الجنوب.

عمليات “القاعدة” في المملكة

وقبل اندماج الفرعين السعودي واليمني، قام تنظيم “القاعدة” بعدد من العمليات في الأراضي السعودية أبرزها، هجوم بسيارة مفخخة على إدارة للحرس الوطني أدى إلى مقتل ستة أشخاص من بينهم خمسة أميركيين، في شباط/ فبراير 1995.

وشن التنظيم هجومًا عنيفًا بشاحنة مفخخة على قاعدة عسكرية أميركية في الخبر، خلّف 19 قتيلًا وحوالي 500 جريح في حزيران/ يونيو 1996، وهاجم مسلحون مقر القنصلية الأميركية في مدينة جدة وقتلوا خمسة من عمال القنصلية.

وقامت القوات السعودية عام 2005 بعملية واسعة على معاقل التنظيم، ووجهت له ضربة موجعة، أسفرت عن مقتل عدد من قادته ومقاتليه، واعتقال عدد آخر، وهو ما أدى إلى تراجع عمليات التنظيم، لاسيّما الكبيرة منها.

وإثر إعلان اندماج الفرعين السعودي واليمني وتشكيل “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب”، قام التنظيم بعمليات عدة، كان غالبها داخل الأراضي اليمنية، وفي الأراضي السعودية. وتمثلت أبرز عملية في محاولة الاغتيال التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف، مساعد وزير الداخلية السعودي آنذاك، في 28 آب/ أغسطس 2009، بمدينة جدة.

وتبنى التنظيم محاولة تفجير طائرة أميركية في 25 كانون الأول/ ديسمبر 2009، عندما كانت تقوم برحلة من أمستردام بهولندا إلى مدينة ديترويت بالولايات المتحدة، وقام بها النيجيري عمر الفاروق قبل أن يتم إحباطها.

“داعش” تاريخ دموي تميّز باستهداف المساجد

شهدت السعودية هجمات متفرقة، استهدفت رجال أمن، ومساجد، منذ بداية العام 2015، فيما ردت السلطات بشن حملة اعتقالات واسعة، شملت المئات من عناصر في خلايا تنظيم “داعش”، نفذت خمسة حوادث، وهي استهداف المصلين في قرية الدالوة، وإطلاق النار على دورية للأمن العام شرق العاصمة الرياض، واستشهاد قائدها ومرافقه، وحادث إطلاق النار على دورية لأمن المنشآت أثناء تأديتها عملها بمحيط موقع الخزن الاستراتيجي جنوب مدينة الرياض، واستشهاد قائدها والتمثيل بجثته وحرقها، وحادث استهداف المصلين بمسجد الإمام علي بن أبي طالب في بلدية القديح، وحادث استهداف المصلين في مسجد الحسين بن علي بحي العنود، واستهداف مسجد المشهد، في نجران، فضلاً عن استهداف مسجد قوّات الطوارئ الخاصة، في أبها.

جهود أمنيّة مكثّفة للإطاحة بالإرهابيين والمغرّر بهم

وأعلنت الداخلية السعودية، في الثامن عشر من تموز/يوليو الماضي، عن توقيف 431 شخصًا، غالبيتهم من السعوديين، بينما البقية هم رعايا يمنيون ومصريون وأردنيون وجزائريون، ونيجيريون وتشاديون، إضافة إلى آخرين غير محددي الهوية.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أنَّ 190 موقوفًا كوّنوا 4 من خلايا “داعش”، واستهدفوا مسجدي القديح والعنود بقيادة الموقوف هادي قطيم الشيباني، وأن خلية  ضمت 5 عناصر وتولت تجهيز الانتحاريين، بينما خليتان ضمت 10 عناصر وتولت رصد المواقع، مشيرة إلى أنَّ الخلية التي نفذت تفجير مسجد القديح عادت إلى الموقع لتصوير الحادثة. كما كشفت أنه تم القبض على 144 شخصًا، بتهمة دعم خلايا “داعش”.

وفي الـ28 من أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلنت الوزارة عن القبض على 3 أشخاص، ومقتل 2 أخرين، خلال كشفها عن خلية جديدة لـ”داعش”، في مدينتي الرياض والدمام، كوّنوا خلية لها علاقة بانتحاري مسجد أبها، يوسف السليمان.

وفي مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تمكنت الأجهزة الأمنية السعودية، من الإطاحة بـ 138 متهمًا بالإرهاب، من تسع جنسيات، بينهم 125 سعوديًا، وثلاثة سودانيين، وثلاثة يمنيين، وسوريين، وإثيوبي ومصري وفلسطيني وهندي وبنغلاديشي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط