إيران تتناسى إرهاب “النمر” وتجدد هجومها على السعودية

إيران تتناسى إرهاب “النمر” وتجدد هجومها على السعودية

تم-الرياض: بعد أن نفذت السعودية حكم القصاص في حق 47 من المحكومين في أعمال إرهابية، تشمل اعتناق المنهج التكفيري وتفجير مجمعات سكنية واقتحام شركات بترولية واقتصادية واستهداف مقار الأجهزة الأمنية والعسكرية ومهاجمة مصالح الدول الشقيقة والصديقة في المملكة، وقتل العشرات من المواطنين ورجال الأمن والمقيمين، ضج الإعلام الإيراني الرسمي والمسؤولين الإيرانيين احتجاجا واتهموا السعودية “بدعم الإرهاب”.

وأدان عضو مجلس خبراء القيادة في إيران وإمام جمعة طهران العاصمة، أحمد خاتمي إعدام السعودية الإرهابي “نمر النمر” اليوم السبت، وتكهن بأن تكون هناك تداعيات كبيرة، في حين اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، إعدام النمر بأنه “جريمة”، متناسياً ما قام به الأخير من جرائم تحريضية.

ووجهت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني رسالة إلى وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، طالبته فيها بإعادة النظر في العلاقات مع المملكة العربية السعودية، كما أعلنت قوات الباسيج عن نيتها إقامة احتجاج مقابل السفارة السعودية لدى طهران غداً الأحد.

وتأتي التصريحات الإيرانية الشاجبة لإعدام شخص قام بالتحريض الطائفي مشجعاً على استهداف الأمن، في حين أن الجهاز الأمني الإيراني قمع الكثير من الحركات في الأعوام الأخيرة، لمجرد احتجاجها ومطالبتها ببعض الإصلاحات، ومنها ما حدث في أيام “الحركة الخضراء”، من قمع للاحتجاجات السلمية على النتائج المعلنة للانتخابات الرئاسية في العام 2009، التي راح ضحيتها العشرات من القتلى في المظاهرات والمعتقلات وسجن المئات من المحتجين ومنهم لا يزالون حتى يومنا هذا في السجون.

ولعل هذه المواقف لا تصبح مستغربة، عندما يعي القارئ أن النمر من خريجي حوزة قم الإيرانية، وكان يدعو إلى إقامة نظام “ولاية الفقيه” الإيراني في السعودية والبحرين، وانفصال المنطقة الشرقية عن السعودية، إضافة إلى تحريضه على العنف ضد القوات الأمنية في منطقة العوامية ما نتج عنه صدامات في المنطقة ومقتل عدد من رجال الأمن.

ويبدو أن المسؤولين الإيرانيين يتناسون تعامل النظام الإيراني مع رجال الدين المعارضين وأولهم “حسن لاهوتي اشكوري” وهو من رجال الدين الثوريين الذي عاد مع الخميني من باريس إلى طهران، لكنه اعتقل في الأشهر الأولى بعد الثورة بسبب احتجاجه على بعض السياسات، وأعلنت السلطات بعدها بقليل عن وفاته في السجن ومنعت إقامة جنازة له، أو ما حدث لـ “محمد كاظم شريعتمداري” المرجع الذي احتج على بعض سياسات الخميني في العام الأول من الثورة الإيرانية، ما تسبب في اعتقاله ووضعه في الإقامة الجبرية وحرمانه من الرعاية الصحية رغم مرضه، ما تسبب في وفاته في ذلك الحين.

كما لا يغيب عن بال أي معارض إيراني ما فعله النظام الإيراني في حق المرجع “حسين علي منتظري” رغم أنه كان نائبا للخميني ولكنه قبع في الإقامة الجبرية لمدة خمسة أعوام بسبب احتجاجه على إعدام المعارضين والسياسات المتبعة في البلاد، وهناك الكثير من الأمثلة على هذا.

وتتوالى التصريحات الإيرانية، احتجاجا على إعدام الإرهابيين في السعودية لاسيما من يتبع لها طائفياً وعقائدياً.

وتأتي تلك التصريحات بعد أشهر قليلة من حادثة سقوط الرافعة في الحرم، والتي فتحب أبواب الهجوم الإيراني على السعودية على مصراعيه، حيث عبر حينها الرئيس الإيراني، حسن روحاني، عن أسفه حيال حادثة سقوط الرافعة في مكة، ما نتج عنه خلاف اندلع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب الإعلام الإيراني الذي عمد لمهاجمة السعودية، فرد مغردون سعوديون بإجراء مقارنات بين ما تعيشه إيران، وما تقوم به المملكة.

وكان روحاني قد أصدر بيانا أعرب فيه عن “بالغ أسفه وحزنه الشديد بحادث سقوط رافعة بناء في الحرم المكي” معلنا عن “استعداد إيران لتقديم المساعدات العلاجية للجرحى”، معتبرا أن الحادث “أدمى قلوب الأمة الإسلامية”.

ولكن تصريحات روحاني الإيجابية لم تخف هجوم الإعلام الإيراني على السعودية، فتحت عنوان “ينشرون الموت حتى في بيت الله الحرام!!” كتبت صحيفة “كيهان” الإيرانية الصادرة بالعربية، أن الحادث يدل على “إهمال السلطات السعودية وعدم أهليتهم لإدارة هذا المكان العظيم قبلة المسلمين الأولى الذي يجب أن يدار من قبل هيئة أمناء من العالم الإسلامي” حسب زعمها.

أما وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية فنقلت عن النائب في مجلس الشورى الإيراني، منصور حقيقت بور، أن حادثة مكة “دليل على عدم كفاءة وجدارة السلطات السعودية في إدارة شعيرة الحج العظيمة” وفق زعمه، ودعا المسؤولين والنواب والحكومة الإيرانية “لتدبير الأمور في هذه القضية والحفاظ على أرواح الحجاج”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط