إمام المسجد الحرام: القصاص درس لمحاولي تفريق الكلمة وتمزيق الوحدة

إمام المسجد الحرام: القصاص درس لمحاولي تفريق الكلمة وتمزيق الوحدة

تم – مكة المكرمة : أكد إمام وخطيب المسجد الحرام عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، أن اجتماع الكلمة، ووحدة الصف من نعم الله عز وجل على المملكة، مبينًا أن المحافظة على هذه النعمة مسؤولية إيمانية تتطلب تعزيز الأخوة واللحمة التي تدعم إقامة شرع الله ورحمة الخلق، مستشهدًا بقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ”.

وقال بن حميد: “لقد بيّن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذه المسؤولية ودورها في الحفاظ على المصالح العامة للأمة، ودرئها للمفاسد كما في الصحيح وغيره في قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا)”.

وأكد أن من تمام صيانة المجتمع واستقرار أمنه وإزالة كل الشر ودفعه هو إقامة ما شرع الله من الحدود والتعازير للحد من الشر الأشرار وصيانة الضروريات الخمس: الدين، والبدن، والعقل، والنسل، والمال.

وأفاد بأنه في هذا العصر انتشرت الشرور، وتعددت وسائلها، وتطاول أهل الفساد والإفساد في تقويض استقرار كثير من الشعوب، والسعي إلى نشر الفوضى، حتى بلغ فيهم توظيف من قل علمه وضعفت نفسه في تدمير مجتمعاتهم والسعي فيها بالخراب، ليتحقق للأعداء مصالحهم الضيقة في ترويع الناس، وإخلال الأمن.

وأشار الشيخ الدكتور صالح بن حميد إلى أن المملكة بتوفيق الله عز وجل ثم بفضل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وعضديه سمو ولي عهده الأمين، وسمو ولي ولي العهد، طبقت أحكام الشريعة الإسلامية على كل مجرم استكمل أركان الجريمة والشروط التي يستحق معها العقاب الرادع درءا للشر ومحافظة على الناس ومصالحهم، وفقًا لما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وقضى به الشرع المطهر، ليتم إقامة حد الحرابة والقتل تعزيرًا على 47 إرهابيًا سعوا في الأرض فسادا، وزعزعوا الأمن والاستقرار في البلاد بقتل الأنفس البريئة، والتحريض عليه خطابًا وكتابًا”.

وبيّن أن في هذا الإجراء الحازم الحاسم تحذيرًا لكل من تسول له نفسه السعي في تفريق الكلمة وتمزيق الوحدة، وفيه ترسيخا لسيادة الشريعة الإسلامية وتحكيمها في واقع الناس.

وحذر من الالتفات لأقوال قاصري النظر وضعيفي التفكير الذين يحاولون تهوين أمر مروجي الفتن وزارعيها، وسافكي الدماء، ومنتهكي الحرمات، حيث عجزوا عن رؤية حجم ما فعلته هذه الفئة الضالة وأعوانهم من سفك الدماء، وترويع الآمنين، وترميل النساء، وتيتيم الأطفال، وهدم المساجد وحرق المصاحف، وتخريب المرافق، والتهديد باستهداف البلاد بكل مكوناته ومقدراته.

وتابع قائلًا: “المملكة ولله الحمد ليست دولة عنف ولا ظلم، بل دولة تنتهج الشريعة السمحة التي تطبق سياسات الرحمة والعدل والتسامح، والعون والمساعدة والإغاثة في الداخل والخارج، لكنها في الوقت ذاته لا تسمح بالعبث أو التطاول على كل ما يكدر أمن الناس أو يشوش على معاشهم ومسيرة حياتهم، فالبلاد بعون الله تعالى بهذا الحزم واليقظة ورفع راية الشرع آمنة مطمئنة، يمارس أهلها والمقيمون على أرضها حياتهم بأمن وسلام وحسن معاش في يقظتهم ومنامهم.

وشدد الشيخ صالح بن حميد على أن الخير في الدنيا والآخرة هو في إقامة شرع الله وحدوده، وردع المجرمين، داعيًا الله العلي القدير أن يسبغ نعمه ظاهرها وباطنها على بلادنا، وأن يتم عليها الأمن والإيمان والاستقرار والطمأنينة، وأن يخيب سعي من أراد بالمملكة الشر أو الفتنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط