رئيس الشؤون الدينية التركية يؤكد أن الأمة الإسلامية تمر بأصعب مراحلها

رئيس الشؤون الدينية التركية يؤكد أن الأمة الإسلامية تمر بأصعب مراحلها

تم – الرياض : بيّن رئيس الشؤون الدينية في جمهورية تركيا الدكتور محمد كورماز، أن الأمة الإسلامية تعيش اليوم أصعب مراحلها التاريخية، مشيرًا إلى أن السبب في ذلك أنها تخلت عن أصل عظيم وأساس متين، ألا وهو الوحدة الإسلامية والأخوة الإسلامية التي أمرنا الله تعالى بها بقوله: { إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، مؤكدًا أن الأمة بهذا الأمر قد أخلت بهذا الأصل العظيم الذي استبدلته بالانتماء إلى المذاهب والأحزاب.

وقال كورماز: “نتج من هذا الأمر داء التكفير الذي حدث بسبب الفُرقة والاختلاف التي نهانا الله عنها بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ…} ، مشيرًا إلى أنه نجم عن هذا الاختلاف والتفرق أن قاتَلَ بعضهم بعضًا، داعيًا إلى إعادة النظر في كرامة الإنسان، وعصمة دمه، وماله، وعرضه، ما أكده الإسلام في القرآن والسنة وإجماع الأمة.

جاء ذلك خلال اللقاء المفتوح الذي عقدهُ رئيس الشؤون الدينية في جمهورية تركيا، الدكتور محمد كورماز، اليوم الاثنين في مقر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالرياض مع مجموعة من دعاة الوزارة، بحضور معالي نائب الوزير الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري.

وفي بداية اللقاء وجَّه الدكتور محمد كورماز كلمة، استهلها بحمد الله، والصلاة على رسول الله، معرباً عن شكره وتقديره لوزارة الشؤون الإسلامية، ممثلة في وزيرها الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، الذي كان سببًا بعد الله ـ عز وجل ـ في هذا اللقاء وهذه الزيارة.

واستعرض الدكتور كورماز، في سياق حديثه، جانبًا من تاريخ الأمة الإسلامية، وما مرت به من محن وأزمات حتى وقتنا الحاضر، معربًا عن أسفه؛ لأن الأمة الإسلامية دخلت أصعب مراحلها؛ إذ تعاني ضعفًا علميًا وفكريًا وأخلاقيًا، مشيرًا إلى أن وعي الأمة قد أُصيب بجروح بليغة.

ودعا كورماز، في ختام كلمته، العلماء في العالم الإسلامي إلى محاسبة أنفسهم عما يجري للأمة من مصائب ومحن، مبينًا أن العالم الإسلامي في السابق كان دار أمان، يلجأ إليه أصحاب الملل جميعًا طلبًا للأمان، ولافتًا إلى أنه اليوم أصبح دار خوف، يهرب منه الناس طلبًا للأمن في بلاد الكفر، مذكرًا العلماء بضرورة محاسبة النفس، وقال: “يجب على العلماء الوقوف صفًا واحدًا في وجه الظالم، محذرًا الجميع من اليأس والقنوط، وداعيًا إلى التفاؤل رغم هذه الفتن”.

وكان نائب الوزير الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري قد ألقى كلمةً في بداية اللقاء، عبّر فيها عن سعادة منسوبي الوزارة بهذه الزيارة التي تأتي انطلاقًا من العلاقات المتينة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، التي لها بُعد ديني وثقافي وحضاري وتاريخي وسياسي، وأيضًا المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية بينهما تواصل وتعاون كبير في شتى المجالات، وتنسيق في المواقف أمام المحافل الدولية.

وأضاف: “نحن في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – بحكم اختصاصنا والمهمات المناطة بهذه الوزارة ومنسوبيها في مجال الدعوة إلى الله ومجال الإرشاد والوعظ ومجال المساجد أيضًا – يهمنا هذه العلاقة وهذا التواصل مع إخواننا في تركيا، وفي مقدمتهم الدكتور كورماز وزملاؤه من أصحاب الفضيلة المشايخ، وكذلك أصحاب السعادة المسؤولون في رئاسة الشؤون الدينية في الجمهورية التركية”، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء المفتوح مع الدكتور محمد كورماز يأتي في إطار هذا التواصل وهذا التعاون وهذا التشاور فيما بيننا لما يخدم أولًا مصلحة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ومصلحة الأمة الإسلامية، وكذلك مصلحة بلدَيْنا (المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط