“نيويورك تايمز”: توتر العلاقات السعودية ـ الإيرانية يهدد العراق والمنطقة بإشعال الحرب الطائفيّة

“نيويورك تايمز”: توتر العلاقات السعودية ـ الإيرانية يهدد العراق والمنطقة بإشعال الحرب الطائفيّة

تم ـ نداء عادل ـ ترجمة: أعدّت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، تقريرًا عن تبعات التوتر السعودي ـ الإيراني على المنطقة، وأفردت عددها للأوضاع في العراق، وما سيؤدي إليه التوتر، من تغيّر في موازين القوى فيه. مبيّنة أنَّ العراق يواجه معركة حامية الوطيس، بغية إخراج “داعش” من بقية المناطق التي احتلّها التنظيم، عقب تحرير الرمادي، وفي الوقت نفسه، لديه تحدٍّ من نوع أخر، فرضه توتر العلاقات بين السعودية وإيران، وما يحمل ذلك معه من نزاع طائفي، قد يشتعل في المنطقة برمّتها.

وأوضحت الصحيفة الأميركية، أنّه بالنسبة للعراق، الذي بالكاد خرج من حرب شبه أهلية، بين الشيعة والسنّة، يأتي توتر العلاقات بين السعودية وإيران، ليشعل فتيل الفتنة بين الطائفتين السنية والشيعية مرّة أخرى فيه، ما قد يسهّل لـ”داعش” جمع قواه مجدّدًا والسطو على أراض تمَّ تحريرها من حكمه.

وأشارت إلى أنّه “حين أعدمت المملكة العربية السعودية، المعمم الشيعي نمر النمر (المتّهم في قضايا إرهابية، وصدر الحكم في حقه شرعًا وقانونًا)، مع 46 أخرين، السبت الماضي، تأجج الغضب في إيران، الدولة ذات الغالبية الشيعية، التي كانت تدعمه، ما دفع المحتجّين الإيرانيين إلى الاعتداء على السفارة السعودية لدى طهران، والقنصلية السعودية لدى مشهد، وهو الاعتداء الذي ردّت عليه المملكة العربية السعودية، بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إيران، وتبعتها في هذا النهج، دول عدّة، من حلفاء السعودية”.

وأضافت “الآن، هناك مخاوف من عودة حمامات الدم، التي ستجعل من مهمّة احتواء الأزمات في المنطقة أصعب، لاسيّما مع الحرب التي تشهدها كل من سورية واليمن”.

ولفتت إلى أنَّ “نائب الأمين العام للأمم المتّحدة جان إلياسون، رأى أنَّ العواقب الجيوسياسية للتوتر، ومعه البعد الطائفي، يلعبان دورًا سلبيًا في المعركة، لاسيّما أنَّ المشاعر متأججة لدى طرفي النزاع”.

وأردفت “العراق تحديدًا تجد نفسها في موقع صعب، مع حكومة مركزية متحالفة مع الولايات المتّحدة الأميركية وإيران، إذ أنَّ رئيس الوزراء حيدر العبادي، تعامل بحذر مع موضوع الإعدامات في السعودية، حيث أدانها لاسترضاء الغاضبين الشيعة في بلاده، دون أن يستجيب لمطالبهم بقطع العلاقات مع المملكة العربية السعودية”.

من جانبها، بيّنت المحللة السياسية المختصة في شؤون العراق لدى مجموعة الأزمة الدولية، ماريا فانتفابي، أنَّ “هذا التوتر بين المملكة العربية السعودية وإيران، يضع العبادي في موقف حرج للغاية، يضعف من قوّة مناورته بين حليفيه الولايات المتحدة الأميركية وإيران”.

وأوضحت الصحيفة أنّه “جاءت الجولة الأخيرة من توتر العلاقات بين طهران والرياض، إثر الإعلان عن إعدام نمر النمر، الذي خرج عن طاعة ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية، وحرّض على الفتنة الطائفية، كما انتقد الأسرة الحاكمة في المملكة، معتبرًا أنَّ (حكها الجائر لا بد أن يواجه، بغض النظر عن الطائفة)، وانتقد أيضًا نظام بشار الأسد، المدعوم من طرف إيران”، مشيرة إلى أنّه “فيما تتوالى ردود الفعل على القضية، اتّخذت بغداد حلاً وسطًا، إذ أدانت الإعدامات، وفي الوقت نفسه، أكّدت للمملكة العربية السعودية، أنَّ سفارتها لدى العراق، تحظى بالحماية الأمنية الكاملة”.

واستطردت “كان العراق يحرز تقدّمًا ملحوظًا، في إنهاء الخلافات الدبلوماسية مع دول الخليج العربي، التي ترتّبت على غزو الكويت، في العام 1990. وعادت السفارة السعودية لدى بغداد، لتفتح أبوابها من جديد، بعد مرور 25 عامًا من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وبعد إعدام النمر في السعودية، خرج بعض المحتجّين الشيعة، الموالين والمقرّبين من إيران، مطالبين بإغلاق السفارة السعودية لدى بغداد، لكنّهم لم يتمكّنوا من تجاوز حراسات المنطقة الخضارء، التي تضم مبنى سفارة المملكة، وغيرها من السفارات. إلا أنَّ العبادي، وفق الناطق الرسمي باسمه، الحديثي، لم يستجب لمطالبهم، معتبرًا أنَّ إغلاق السفارة السعودية ليس من مصلحة العراق في شيء، مبيّنًا أنَّ الحكومة العراقية تحافظ على علاقاتها مع الدول الأخرى مستقلّة، وهذا يشمل العلاقات مع المملكة العربية السعودية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

احجز اسمك عبر "تسجيل عضوية" لمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات.

التعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط